شارل فؤاد المصري يكتب : مضيق هرمز.. الشريان التاجى للاقتصاد العالمى
إيران هتقفل مضيق هرمز
ايران هتلغم مضيق هرمز
إيران لم تسمح لناقلات النفط بعبور مضيق هرمز

عناوين تسمعها كثيرا في نشرات الأخبار دون أن يعرف البعض ماهية مضيق هرمز وأهميته
تعالي عزيز القارئ نوضح بعض الحقائق والمعلومات عن مضيق هرمز هذا الممر البحري الحيوي والاستراتيجي .

يعتبر مضيق هرمز الشريان التاجي للاقتصاد العالمي وهو ليس مجرد ممر مائى ضيق بل هو "صمام أمان" الطاقة الدولية حيث ​يقع هذا مضيق جغرافيا بين سلطنة عمان وإيران ويربط الخليج العربى بخليج عمان وبحر العرب.

​يبلغ عرض أضيق نقطة في المضيق حوالي 33 كيلومترا لكن الممر الملاحى الفعلي الصالح لمرور السفن الضخمة أضيق من ذلك بكثير حيث يتكون من مسارين بعرض 3.2 كيلومتر لكل منهما تفصل بينهما منطقة عازلة بنفس العرض.

​ يمر عبره يوميا ما يقرب من 20% إلى 30% من إجمالى استهلاك النفط العالمى المنقول بحرا بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال.
والسؤال وهنا ..لماذا يعتبر ممرا استراتيجيا
الإجابة: ​تكمن في كونه "نقطة اختناق" لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة لعدة أسباب اهمها

​انعدام البدائل الكاملة فالبرغم من وجود أنابيب نفط عبر السعودية أو الإمارات إلا أنها لا تستوعب سوى جزء بسيط من الطاقة الاستيعابية للمضيق.
بالإضافة إلي أنه الممر الوحيد ل​حركة الناقلات العملاقة الذي يسمح بعبور ناقلات النفط العملاقة التي تحتاج إلى أعماق محددة وتجهيزات ملاحية دقيقة.
بالإضافة إلي كونه مرتبط ​ بسلاسل الإمداد و التوريد العالمية وأي تعطيل في هذا الممر يؤدى فورا إلى قفزات حادة في أسعار التأمين البحري وتكاليف الشحن عالميا وهو ما حدث مؤخرا .

اما وضعه فى القانون الدولي فيخضع لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار
​يخضع مضيق هرمز حيث تتم الموازنة بين سيادة الدول المشاطئة وحقوق التجارة الدولية
​وهناك ما يعرف بحق المرور العابر
​وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 وتنطبق قاعدة "المرور العابر" على المضايق المستخدمة للملاحة الدولية.

إذن ماذا يعنى هذا الحق ؟ يعني ببساطة :
​حرية الملاحة والتحليق للطائرات والسفن لأغراض العبور المتواصل والسريع.
و​لا يجوز للدول المشاطئةسواء إيران او عمان تعليق هذا المرور أو عرقلته فى ظروف السلم.

وهناك ملاحظة دقيقة حول عرض المضيق وهي ​بما أن عرضه أقل من 24 ميلا بحريا فإن المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان تلتقى في منتصفه.
​والشئ بالشيئ يذكر فيجب ذكر أن إيران وقعت على اتفاقية 1982 لكنها لم تصادق عليها مما يجعلها أحيانا تتمسك بقاعدة "المرور البرئ بدلا من "المرور العابر" وهو ما يمنحها سلطة أكبر في مراقبة وتفتيش السفن التى قد تخل بأمنها.

ونظرا لاهمية المضيق فهناك كثير من التحديات الأمنية والتكنولوجية التى يواجهها بشكل مستمر
​ تؤثر على أمن الملاحة ليس أقلها ​الألغام البحرية وسهولة زرعها وصعوبة تطهير الممرات منها تكنولوجيا ولكن ايضا​الحروب السيبرانية ومحاولات التشويش على أنظمة الخرائط والتعريف الآلى للسفن.

بالإضافة إلي ​الزوارق السريعةالتي قد تعيق حركة الناقلات الضخمة .

مضيق هرمز هو أحد التحديات البارزة فى الجغرافيا السياسية للطاقة لانه يجمع بين ضيق المساحة الجغرافية وضخامة التأثير الاقتصادي مما يجعله ساحة صراع قانوني ودولى .

دمتم بخير

الكاتب : صحفي وباحث في العلوم السياسية