شارل فؤاد المصري
بالتأكيد لن يكون مجرد حدث سياسي داخلي .. بل سيكون زلزالا جيوسياسيا ستصل ارتداداته إلى كل ركن في الخليج العربي.
ونظرا لطبيعة لدلمجتمع الإيرانى الذي يشبه قطعة الموزاييك أو الفسيفساء وارتباطات النظام العابرة للحدود
يمكننا تقسيم الانعكاسات إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية اولها
انفجار القوميات مما سيسبب “صداعا عنيفا” لحدود دول الخليج خاصة ان
إيران تتكون من قوميات متعددة ..فرس آذريين و أكراد وعرب أحواز و بلوش و لور..و تركمان وفي حال غياب السلطة المركزية قد تتحول هذه الأقاليم إلى كيانات شبه مستقلة أو بؤر صراع مسلح
النمر مرور الكرام سريعا علي هولاء ولنبدأ ب :
عرب الأحواز في خوزستان حيث تقع هذه المنطقة على الساحل الشرقي للخليج العربي وتضم معظم ثروات إيران النفطية و استقلالها أو اضطرابها يعني تأثر إمدادات الطاقة العالمية المارة عبر الخليج بشكل مباشر.
اما البلوش في جنوب شرق إيران قد يؤدي اضطرابهم إلى توترات حدودية مع باكستان مما يفتح ثغرة أمنية للمنظمات المتطرفة للنشاط في منطقة قريبة جدا من سلطنة عُمان والإمارات.
واذا حدث وانهار النظام الايراني تحت ضغط الضربات العسكرية سنكون امامخطر الهجرة واللجوء الذي قد يدفع بملايين الإيرانيين من مختلف القوميات نحو الشواطئ الغربية للخليج مما يشكل ضغطا أمنيا واقتصاديا وسياسيا هائلا على دول مجلس التعاون.
نأتي الي الاذرعةالعسكرية التي تمولها إيران ٤ دول أو قل الميلشيات ..ماذا سيكون مصير هذه الميليشيات ستتحول الي ما يعرف ب”الذئاب المنفردة” لان النظام الإيرانى يدير شبكة معقدة من الوكلاء أو ما يعرف بمحور المقاومة و انهياره يعني انقطاع التمويل والغطاء السياسي مما يؤدي إلى فقدان السيطرة المركزية و قد تتحول الميليشيات في العراق واليمن وسوريا إلى فصائل “متمردة” تبحث عن موارد بديلة مما قد يدفعها لممارسة القرصنة البحرية في الخليج أو الابتزاز العسكرى لضمان بقائها.
وتأتي الي تصفية الحسابات ربما قد تشهد دول الجوار صراعات داخلية بين هذه الميليشيات وبعض القوى المحلية مما قد يفيض بالصراع إلى داخل الحدود الخليجية.
وبينما قد يرى البعض في سقوط النظام الايراني فرصة لإنهاء “التدخلات الإيرانية” إلا أن الواقع يحمل تحديات وجودية
اولها
الأمن الملاحي فمع غياب جيش نظامى قد يحول مضيق هرمز إلى منطقة “مشاع” للقراصنة والميليشيات المنفلتة ولنتذكر القراصنة الصوماليين
وايضا خطر وقوع التكنولوجيا أو المواد النووية في أيدي جماعات عرقية أو ميليشيات غير منضبطة وان كان العدوان الاسراميركي أكد دفنها بفعل الضربات وان كنت لا اصدق ذلك .
أيضا سينتج فراغا امنيا و سيتعين على دول الخليج تحمل كلفة أمنية باهظة لسد الفراغ الذي سيخلفه انهيار الدولة الجارة.
انهيار النظام الإيراني قد ينهي “المشروع التوسعي” لكنه قد يستبدله بـ “فوضى عارمة” عابرة للحدود. دول الخليج قد تجد نفسها مضطرة للتعامل مع “دول صغيرة” متناحرة على ضفتها الشرقية بدلا من دولة واحدة قوية وهو ما يتطلب استراتيجية أمنية استباقية وتنسيقا دوليا عالى المستوى
دامت مصر سالمة
الكاتب : صحفي وباحث في العلوم السياسية





