محرر الاقباط متحدون
بمناسبة عيد القديس يوسف البار، وجّه سيادة المطران جورج شيحان، رئيس أساقفة إيبارشية القاهرة المارونية لمصر والسودان، والزائر الرسولي على شمال إفريقيا، والرئيس الأعلى للمؤسسات المارونية بمصر، رسالة رعوية، ركزت على القيم الروحية، والإنسانية التي جسدها خطيب العذراء مريم، ومربي يسوع المسيح، معتبرًا أن هذه المناسبة هي دعوة لتجديد النعمة في القلوب، والاقتداء بفضائل "الرجل الصدّيق".
يوسف البار: العامل المجهول وحارس السر:
في مستهل حديثه، أشار سيادة المطران إلى أن القديس يوسف، المنحدر من السلالة الملكية لداود، عاش كعامل مجهول بلا مركز اجتماعي مرموق، لكن الله اصطفاه ليكون "أمينًا على سرّه وحاضنًا لابنه الإلهي".
وقال الأب المطران: إن يوسف هو القديس المستتر، والصامت، الذي لم تذكر له الأناجيل كلمة واحدة، لكن فعله كان أعظم من أي قول. لقد قبل المهمة الأصعب، وقرر مواجهة التحديات في سبيل الله، واضعًا خبرته البشرية كلها في خدمة إيمانه.
مدرسة في الإيمان الذكي والطاعة الفطنة:
وأوضح رئيس أساقفة إيبارشية القاهرة المارونية لمصر والسودان في رسالته أن إيمان القديس يوسف لم يكن عشوائياً، بل كان إيمانًا كليًا وواثقًا، تجلى في طاعة فطنة.
فبالرغم من تسليمه المطلق لمشيئة الرب، لم يرفض البحث لفهم الأحداث، واستخدم حكمته البشرية لاتخاذ قرارات حاسمة، مثل: لجوئه إلى الجليل بعد العودة من مصر، لضمان سلامة العائلة المقدسة.
شفيع المتألمين والعمال في عالم اليوم:
وشدد سيادة المطران على أن القديس يوسف يمثل نسيج السخاء المسيحي، مؤكدًا على ألقابه التي تجعل منه قريبًا من كل مؤمن:
مثال للعمال: في تقديس التعب اليومي.
شفيع للعائلات: في حمايتها وصونها.
سند للمرضى، والمحتضرين، والفقراء.
صرخة من أجل السلام في الشرق الجريح.
وفي لفتة إنسانية ووطنية، ربط راعي الإيبارشيّة بين آلام القديس يوسف، ومعاناة المنطقة، قائلًا: في هذا الشرق الجريح، نرفع صلواتنا مع القديس يوسف، من أجل السلام في أوطاننا.
نقف اليوم بقلوبنا مع كل المتألمين، والنازحين، ومن فقدوا حياتهم، طالبين منه أن يكون شفيعًا لنا في غربتنا الأرضية.
واختتم سيادة المطران كلمته بالتأكيد على أن الهدف الأسمى ليس مجرد التكريم، بل اتباع مثال يوسف في البساطة، والاستقامة، والقلب النقي، لافتًا إلى أن الله لا يكشف أسراره إلا للذين يثقون به، ويحبونه فوق كل شيء.





