مجدي جورج

تمرّ اليوم  الذكري الرابعة عشر لرحيل البابا شنودة الثالث، والذي تنيّح في 17 مارس 2012 .

البابا شنودة اتفقت ام اختلفت معه فانك لابد ان تحترمه وتحترم مواقفه والتي لا تستطيع ان تقيسها إلا بوقتها فلا يمكن ان تقييم رجل مثله  تواجد في فترة زمنية مليئة بالأحداث والتغيرات بما يحدث في فترة زمنية سابقة او لاحقة تكون فيها الاحداث مختلفة .

جاء قداسة البابا للكرسي مع قدوم السادات لمنصب الحاكم ، والسادات كان قادم ببرنامج لإصعاد التيار الإسلامي لتثبيت اسس حكمه والقضاء على التيار اليساري الناصري وفي طريقه اصاب الاقباط اصابة كبيرة بتبنيه نهج جماعات دينية اسلامية متطرفة عندما تخلصت من اليساريين التفت الي الأقباط .
السادات عين محمد عثمان إسماعيل محافظ لأسيوط مركز الثقل المالي والسكاني للأقباط في الصعيد وعندما تلقي تحذيرات امنية كثيرة بشان خلفية هذا الرجل المتطرفة وتشجيعة للاعتداء على الأقباط لم يتلفت اليها وأهملها .

قداسة البابا الراحل لم يكن تصادمي كما يظن البعض خصوصا ناحية الدولة (ربما كان كذلك ناحية بعض الاشخاص حيث لم يحتويهم وسبب بعض التصدعات والانقسامات التي كان سهل احتوائها ولكنه لم يفعل بحكم الكاريزما التي كان يملكها والتي ربما جعلت ذاته احيانا تعلو ولا تقبل النقد او التصحيح  ).

لكن  تصرفاته مع الدولة لم تكن كذلك فهو  لم يكن تصادميا كما يظن البعض بل دفع دفعا ليقف في مساعدة رعيته فسرها البعض انها تصرفات تصادمية .

ففي أسيوط والمنيا  مثلا عندما شكي للدولة من التعدي علي الطلاب الأقباط  الذين يتعرضون لهجمات من الجماعات الأسلامية بالجامعة وذلك نتيجة شكواهم اليه فماذا كان عليه ان يفعل ؟ 

هل يصمت ويصم آذانه عن شكوي ابنائه ام ينقل شكواهم بطريقة ودية للأمن والدولة ؟
هنا قالوا عنه تصادمي .

لم يكن تصادمي بل رجل يعرف حجم موقعه فالبابا كانت له عزة نفس قوية  فقد رفض طلب الذهاب لرئيس الوزراء ممدوح سالم  وقتها ( الذي كان في الأصل ضابط بوليس ) كي يقدم الأخير له كلمة مجاملة بعد ضرب الطلاب  الأقباط وقال في فيديو مسجل له عليه هو ان ياتي الي فانا لا اطرق الابواب وأبنائي مقتولين ، وعندما قالوا له انه رئيس مجلس الوزراء فكيف تطلب ذلك ؟

رد بكل شمم وكبرياء وقال وانا رئيس اكبر كنيسة في الشرق ،

في الخانكة ايضا في الزاوية الحمراء في ديروط وايوقرقاص ونجع حمادي والكشح والقديسين وغيرها من الجرائم التي ارتكبت ضد الأقباط كان لابد للرجل ان ينحاز الي شعبه والي رعيته وهذا  مافعله وهذا ما نطلبه من كل راعي .

هنا ايضا قال البعض عنه تصادمي !!!
لقد عاصر البابا شنودة احداث  جسام صعبة ، 

اتهامات من السادات بانه يريد انشاء دولة للأقباط ثم احتجاز في الدير ومقتل السادات بايدي الثعابين التي اطلقها ضد الأقباط ، ويعدها استمرار احتجاز مبارك له لمدة اربع سنين اخري رغم ان مبارك اول قرارات اتخذها هو الإفراج عن المعتقلين السياسيين ولكنه اجل كثيرا الإفراج عن البابا لان الدولة كانت تريد عقاب الرجل علي جرائم لم يرتكبها .

عاصر البابا فترة حكم مبارك الطويلة بتصالح مبارك بقيادة وزير داخليته  شيخ العرب عبد الحليم موسي 

والذي وقع مع الجماعات الاسلامية المسلحة اتفاق للمصالحة معهم بعدم استهدافهم رجال الدولة ولا السياح وهذا ما أعطاهم فرصة كبيرة لاستهداف الأقباط اكثر وأكثر عن ذي قبل وبعده ايضا مع وزير داخلية اسوا واسوا وهو حبيب العادلي الذي جاء باجندة مضادة للأقباط وبأجندة تحاول اخضاع الكنيسة والبابا  لسيطرته وقد أطلق له مبارك العنان في هذا الأمر فانطلق العادلي يقوم بامور غير عادية منها التواطي في خطف القبطيات بل وزوجات بعض الكهنة وألغاء جلسات النصح والإرشاد بقرار اداري من الداخلية ووصل تعسفه في نهاية عصر مبارك الي تدبير جريمة القديسين ( كما قال بذلك البعض ) .

في نهاية عصر مبارك حذر البابا في مقابلة معه من الغضب الاتي ولكن مبارك البطئ الفهم البطئ الإدراك والتغيير لم يكن يسمع لكلام احد بل ماطل في التغيير وكانت النتيجة ان الأفاعي السامة التي حاول استنائنثها لدغته وخلعته واقامت دولة الاخوان .

البابا كان رجل دين ولكنه كان ايضا رجل له حس وطني سياسي يخاف علي شعبه وعلي بلاده ، رفعه البعض عاليا جدا ووجه له  البعض اتهامات كثيرة ولكنه مع هذا وذاك سيظل اسطورة تركت علامة مميزة في تاريخ بطاركة الكنيسة القبطية علي مر العصور .

مجدي جورج