القمص يوحنا نصيف
بمناسبة تذكار نياحة أبينا القدّيس القمّص بيشوي كامل:
ليس ما يشغله في رعايته مثل التمتع بحياة التوبة والاعتراف بفكر روحي سليم. هذا ما نلمسه عمليًا في خدمته..
أ. إذا ما قمنا بزيارة مشتركة وطلب أحد أفراد الأسرة موعدًا للاعتراف، يسأله إن كان مستعدًا للاعتراف فورًا فيأخذه في أية حجرة ليجلس معه فيها، إذ يخشى إن أعطاه موعدًا ليومٍ تأخر قد يفتر الشاب روحيًا.
ب. رأى شابًا في الطريق بجوار الكنيسة فوقف وسأله عن تأخره في الاعتراف، وإذ تجاوب الأخ معه طلب منه أن يركب السيارة معه ليعترف، فاستأذنت منهما للخروج من السيارة ويجلس الشاب للاعتراف. وإذ عدت إلى السيارة قال لي: "الشيء الوحيد الذي أطلب ممارسته فورًا هو قبول اعتراف أي شخص في أي مكان، إذ أخشى أن يفقد روح التوبة."
ج. يحرص دومًا ألا يتحول الاعتراف إلى سرد قصص، لهذا لا يطلب أي تفاصيل إلا عند الضرورة لإرشاد المعترف.
د. في قبوله للاعتراف يحرص ألا يتدخل في حياة المعترف، فلا يقدم له أسئلة خاصة به، كما يرفض الدخول في تفاصيل الخطايا لئلا تثير المعترف نفسه أو تفسد نقاوة أذن الكاهن.
ه. في جلساتنا معًا كثيرًا ما كان يفتح موضوع الاعترافات. ولما كان عدد الطلبة الوافدين من الوجه القبلي والبحري كثيرًا جدًا لعدم وجود كليات في غير القاهرة والإسكندرية وأسيوط في ذلك الوقت.
في إحدى الجلسات طلب توزيع أسماء الطلبة كل خمسة أشخاص معًا، إما حسب الكلية أو حسب العناوين. ويقدم أب الاعتراف لكل معترف أن يفتقد الخمسة أشخاص ويهتم بهم. بهذا يتدرب الشباب على خدمة الافتقاد.
و. كان يطالب المتغرب أن يخدم بلده أو قريته روحيًا في إجازة نصف السنة والاجازة الصيفية. كان يؤمن بأن كل عضو في الكنيسة يلزمه العمل الروحي لبنيان ملكوت الله ونموه.
ز. كان جادًا في بث روح الرجاء مهما كانت سقطات الإنسان المعترف.
ح. يرفض سرد الأخطاء من ورقة مكتوبة، إنما يطلب من المعترف أن يكشف عما في قلبه حتى وأن نسي بعض الخطايا، حتى لا يتجول الاعتراف إلى روتين في حرفية جافة.
خامسًا: اهتمامه بافتقاد الأشخاص والعائلات:
بعد شهر تقريبًا من بدء خدمتي الكهنوتية، سألني: "كم أسرة قمت بزيارتها هذا الشهر؟ أجبته أنني لأول مرة زرت هذه العائلات لذلك كنت أفتقد ثلاث عائلات يوميًا فيما عدا يوم السبت لحضور العشية، فقدم لي خبرته في الافتقاد:
أ. إنه يزور ما بين خمس وسبع عائلات يوميًا. لا تزيد الزيارة عن 25 إلى 35 دقيقة.
ب. تدور الجلسة حول قراءة جزء من الكتاب المقدس والتعليق الروحي عليه.
ج. شركة الأطفال في الزيارة.
د. الحذر من إفساد الشيطان لهدف الزيارة، خلال التساؤل عن مشروعات الكنيسة وأنشطتها، إنما تكون الشركة مع الله هي هدف الزيارة.
ه. محاولة تشغيل كلّ فردٍ في عمل روحي وخدمة روحية.
و. عدم التحدّث في السياسات الكنسيّة.
ز. عدم الدخول في خصوصيّات الأسرة.
ح. إن وُجِدَت مشكلة عائلية يُفضَّل الذهاب إلى هذه الأسرة بعد آخر زيارة حتى لا تسحب وقت الكاهن فيُحرَم من زيارة بقيّة الأُسَر.
سادسًا: اهتمامه بخدمة الكاهن المُسام حديثًا:
ما يشغله عند سيامة الكاهن المُسام حديثًا الآتي:
1. لا ينشغل بمجرد الاحتفال بسيامته، إنما يؤكد للشعب عدم التمييز بين الكهنة الذين هم أقدم منه في السيامة والكاهن الحديث السيامة، فعند سيامتي كاهنًا طلب مني أن أقوم بزيارة أحد القسمين من المنطقة في خلال ستة شهور وهو يقوم بزيارة القسم الثاني، ثم نتبادل القسمين، حتى يشعر الشعب بوحدة الخدمة.
2. يعلن للشعب أن من يريد الاعتراف عند الكاهن الجديد لا يحتاج أن يطلب الحلّ من أب اعترافه.
3. في أول عيدين بعد السيامة (القيامة والميلاد) يستلم الكاهن المُسام حديثًا الذبيحة والعظة، وخلال السنة يتفق الكهنة غلي توزيع الخدمات دون تمييز بينهم، هذا ولا يقبل نهائيًا أن يقدم أحدهما الآخر حتى لا يتشتّت فكر الكهنة أو الشعب، إنما يعرف كل كاهن دوره سواء في الصلوات أو الوعظ.
4. إن سمع أي نقد يتحدث مع إخوته الكهنة بروح الحب والصراحة.
5. يهتم جدًا أن يكون النطق سواء في الصلوات أو التسابيح أو القراءات الكنسية أو الوعظ واضحًا حتى لا يجد المستمعون صعوبة في رفع قلوبهم إلى السماء.
6. يؤكد للكاهن المُسام حديثًا أن يضع في قلبه تهيئة الصبيان والشباب لممارسة مواهبهم بجدية وفي اتضاع، وألا يستخف بأحد مهما كانت ضعفاته.
7. له تعليقات بسيطة مع الكهنة لبنيان نفوسهم وعدم الانحراف عن الهدف.
القمص تادرس يعقوب مَلَطي
*الصور:
+ الصورة الملوّنة في لوس أنجلوس عام 1977م. خلفه أبونا لوقا سيداروس وأمامه الطفل أرساني (حاليًا الأرشيدياكون أرساني سيداروس)، وعلى يمينه أبونا فليمون محروس، وعلى يساره أبونا أنطونيوس حنين، ثم الراهب بيشوي الأنطوني (حاليًا الأنبا ديسقورس الأسقف العام) أحد تلاميذ أبونا بيشوي كامل.
+ أبونا بيشوي فرحان بسيامة أبونا إيليّا (كنيسة العذراء بجناكليس) عام 1973م. ويظهر معه أبونا لوقا.
+ في السيّارة بعد عودته من العلاج في لندن 1977م.
+ في منزله قبل نياحته بأسابيع قليلة، مع أستاذ هاني جورج ووالدته 1979م.





