لعله واحد من امتع كتب السير الذاتية التى قرأتها أخيرًا، فقد أرسلت لى الصديقة والزميلة الصحفية العزيزة هالة فوزي -المستشارة الاعلامية بوزارة النقل سابقا- كتاب"مسيرتى..سيرة حياة محمد لطفى منصور"-رجل الأعمال الاشهر والوزير الأسبق -الذى عشت مع سطور كتابه مراحل حياته وحياة عائلة من ابرز العائلات المصرية فى عالم المال والاعمال.
 
و الكتاب لا يكتفي بسرد محطات حياة رجل أعمال بارز، بل يفتح نافذة على تطور بيئة الأعمال في مصر عبر حقب زمنية مختلفة بدءًا من العهد الناصري بآماله وإحباطاته وصولًا لعهدنا الحديث، عارضًا التحديات التي واجهت جيلًا كاملًا من رواد الصناعة والاستثمار فى مصر، لذا فهو يقدم “نموذجًا ملهمًا لسيرة ذاتية تجمع بين التجربة الشخصية والرؤية الاقتصادية والإدارية.
 
فى البداية يهدى محمد لطفى منصور كتابه لابنيه منصور ولطفى، ولأحفاده، ويكتُب لهم: من أجلكم كتبت مسيرتى، ولكم أهديها منارات مُلهمة فى طريق الحياة.
 
أسلوب الكتاب يتسم بالبساطة والوضوح، بعيدًا عن التعقيد، مما يجعله مناسبًا لقطاع واسع من القراء، سواء من المهتمين بالاقتصاد أو الباحثين عن قصص نجاح ملهمة، ويُحسب للمؤلف صراحته في عرض النجاحات والإخفاقات بكثير من الموضوعية، وهو ما يضفي على السيرة قدرًا من المصداقية والعمق.
 
ينطلق منصور في كتابه من جذوره العائلية، مستعرضًا نشأته داخل عائلة عُرفت بريادتها في مجال التجارة والصناعة، حيث يبرز تأثير هذه البيئة المبكرة في تشكيل شخصيته، فقد تعلم منذ الصغر قيمة العمل والانضباط، وأهمية التفكير طويل المدى، ثم ينتقل إلى تجربته التعليمية -خاصة دراسته في الخارج-التي أسهمت في توسيع مداركه ومنحته أدوات حديثة في الإدارة والاقتصاد.
 
ولعل أحد أبرز محاور الكتاب هو عودة منصور إلى مصر وتوليه مسؤوليات كبيرة داخل مجموعة منصور، حيث واجه تحديات اقتصادية وسياسية معقدة، وهو يروي بأسلوب صريح كيف تعامل مع الأزمات وكيف سعى إلى تحويل التحديات إلى فرص للنمو، كما يسلط الضوء على أهمية الشراكات الدولية ودورها في نقل الخبرات وتطوير السوق المحلية.
 
كما يتناول منصور تجربته في العمل العام خلال توليه حقيبة وزارة النقل فى حكومة الدكتور أحمد نظيف عام 2005، موضحًا الفارق بين إدارة الأعمال الخاصة والعمل داخل الجهاز الحكومي، والتحديات التي تواجه صناع القرار في ظل تعقيدات الواقع الاقتصادي.
 
الكتاب لا يغفل الجانب الإنساني في حياة المؤلف، إذ يتحدث عن القيم التي يؤمن بها، مثل النزاهة والمسؤولية الاجتماعية، كما يعرض رؤيته لدور رجال الأعمال في دعم المجتمع، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لا يقتصر على تحقيق الأرباح، بل يمتد ليشمل الإسهام في تحسين حياة الآخرين.
 
إجمالًا، يُعد “مسيرتي” أكثر من مجرد سيرة ذاتية..فهو شهادة على مرحلة مهمة من تطور الاقتصاد المصري، ودليل عملي على أن الإصرار والرؤية يمكن أن يصنعا فارقًا حقيقيًا.
 
إنه كتاب جدير بالقراءة لكل من يسعى لفهم عالم الأعمال أو يبحث عن الإلهام والقدوة الناجحة في مسيرته المهنية فى عالم المال والأعمال.