بقلم الأب يسطس الأورشليمى
يتكلّم عن: النامُوس الذي بمُوسى أعطي، أما النعمة والحقّ فبيسُوع المسيح صارا، وكانت فترة التيه في البرية 38 سنة، والرّب قال لهُم: كفاكُم دورانٌ بهذا الجبل (تث2؛ يو17:1)، ونجد في هذه المعجزة أنها تُشير إلى النامُوس الذي يتكُون من خمسة أسفار، والانتقال من خدمة النامُوس إلى النعمة، من مُوسى إلى المسيح، ومن العهد القديم إلى الجديد..
 
إنجيل عشية يبدأ بالمزمُور: أنا غريب على الأرض، استمع صلاتي وتضرعي ودمُوعي، وفي مراثي إرميا: كيف جلست وحدها المدينة الكثيرة الشعب، كيف صارت كأرملة، ثم يتكلّم عن قصة الأرملة وقاضي الظُلم التي قالت له: أنصفني من خصمي، أنظر(مز38؛ لو1:18-8)، ولكن متى جاء ابن الإنسان، ألعلّه يجد الإيمان على الأرض؟!
 
وفي مزمُور باكر يقُول: يارّب استمع صلاتي وليدخُل إليك صُراخي، لا تحجب وجهك عني في يُوم ضيقي، أمل إليّ أذنك في يُوم أدعُوك استجب لي سريعاً (مز102؛ رو25:11)، فعدم أمانتنا لا تبطل أمانة الله بل سيظل أميناً، فالقساُوة قد حصلت جُزئياً إلى أن يدخل ملء الأمم، وهكذا سيخلُص جميع إسرائيل، الحجر الذي رفضه البناؤُون صار رأس الزاوية..
 
ثم نقرأ البُولس (2تس1:2-17)، حيثُ يأتي الارتداد أولاً قبل مجيء الرّب، ويُستعلن إنسان الخطية، ابن الهلاك، المُقاُوم والمُرتفع على كُل ما يُدعى إلهاً أو معبوداً، حتى يجلس في هيكل الله كإلهٍ..
 
أما في الكاثوليكون (2بط1:3-17)، لكن سيأتي كلص في الليل يُوم الرّب، الذي فيه تزُول السموات بضجيج، فيجب أن تكُونُوا في سيرة مُقدسة وتقُوى؟ منتظرين وطالبين سرعة مجيء يُوم الرّب.. 
 
وفي الابركسيس، حيثُ يُوجه كلامه إلى الكرامين الجدد، فيقُول: من ثم أيها الملك أغريباس لم أكُن مُعانداً للرُؤيا السماوية، بل أخبرت أولاً الذين في دمشق وفي أورشليم حتى جميع كُورة اليهُودية ثم الأمم، أن يتُوبُوا ويرجعوا إلى الله عاملين أعمالاً تليق بالتُوبة من أجل ذلك أمسكني اليهُود في الهيكل وشرعُوا في قتلي (أع19:26-23؛ 1:27-8)..
 
وفي النهاية ينتقل من النامُوس إلى النعمة (يو1:5-8)، فيقُول: وكان هُناك إنسانٌ به مرضٌ منذُ ثمانٍ وثلاثين سنةً، هذا رآه يسوُع مُضطجعاً وعلم أن له زماناً كثيراً، فقال له: أتُريدُ أن تبرأ؟ أجابه المريضُ: يا سيدُ ليس لي إنسانٌ يُلقيني في البركة متى تحرّك الماءُ، بل بينما أنا آتٍ ينزلُ قُدامي آخر، فقال يسوُع له: قُم، احمل سريرك وامشِ..
 
والرّب جاء لكي يُقيمنا من مُوت الخطية، ونحنُ أمُواتٌ بالخطايا أحيانا مع المسيح، بالنعمة أنتم مُخلّصُون، وأقامنا معه وأجلسنا معه السماويات في المسيح يسُوع، ليُظهر في الدهُور الآتي غنى نعمته الفائق، باللطف علينا في المسيح يسُوع، لأنكُم بالنعمة مُخلّصُون بالإيمان، وذلك ليس منكُم، هو عطية الله، ليس من أعمالٍ كيلا يفتخر أحدٌ، لأننا نحن عملهُ، مخلُوقين في المسيح يسوُع لأعمالٍ صالحةٍ، قد سبق الله فأعدها لكي نسلُك فيها، إلى حُرية مجد أولاد الله، راجع (رو21:8؛ أف5:2-10)..
 
في الاعتراف نأخذ حِلاً، وحَلاً للمشاكل..
 
يا سيّد، ليس لي إنسانٌ (يو7:5)..نعم، ليس لك إنسان، ولكن لك يسُوع نفسه..
 
إنه الحياة والخلاص الشفاء والقيامة والفرح..
 
ها هُو يُناديك، قُم، احمل سريرك، وأمشي..
 
حين يقول: قُم، يُعطي مع الكلمة قوة القيامة..
 
ويقول: احمل سريرك، يُعطي إمكانية التنفيذ..
 
أمشي، يُعطيك إمكانية السير في طريق الملكوت..
 
الإنسان المُؤمن مهما أغلقت الأبواب أمامه يرى الله..
 
إنه بالإيمان يرى باب الله مفتوحاً، ولا يستطيع أحد أن يُغلقه، لذلك هُو يطمئن إلى عمل الله من أجله، ويعيش في فرح كامل، لا تهتز نفسه لأية ظروف ضاغطة، شاعراً أن حياته هي في يد الله، وأن الله يستطيع بسهولة أن يُغير المواقف ويُغير القلوب والنفوس..
 
كلمة: نبيّ في الكتاب المُقدس تعني:
مَن ينبيء عما يحدث في المستقبل مثل نبوة إشعياء عن ميلاد المسيح من عذراء، أو نبوة تحدث في المستقبل البعيد..
راجع الكتاب (إش14:7؛ دا17:8)..
 
هُو الشخص الذي يأتي برسالة من الله إلى الناس، كدعوة يوحنا المعمدان للتوبة، أو مَن ينبيء بشيء، أي يُعطي تعليماً فيبني الكنيسة (1كو4:14)..
 
التوبة الصادقة نوعان:
التوبة الشاملة الكاملة التي تشمل الحياة بأسرها، عندما يكون الإنسان بعيداً عن الله بعداً كاملاً، ويكون غارقاً في الخطيئة وغاطساً فيها كُلياً كمثل الابن الضال الذي ذهب إلى بلد بعيد، وهُو يُشير إلى البعد الكامل عن بيت الله السماوي، وفرصة الصوم الكبير فرصة تنشيط وتقوية ووعظ لكي يُدرك الإنسان كم هُو ضال وتائه وشارد، ويلزمه لخلاص نفسه أن يعود إلى الله ويتوب ليبدأ طريقاً جديداً مع الرّب يسُوع..
 
التوبة اليومية تلزم السائرين في طريق السماء، فالذين يسيرون مع الله ويقرأون الكتاب والكتب الروحية ويمارسون سرّ التوبة والاعتراف والتقدم إلى الأسرار المقدسة، تلزمهم توبة يومية، لأنه في أشياء كثيرة نعثر جميعاً، والذي ينكر أنه يُخطيء فهُو كاذب وليس الحقّ فيه، والتوبة اليومية بمعنى المراجعة اليومية لحياتنا للتقدم إلى سرّ التناول..
 
وفي قصة المخلع المشلول شللاً كُلياً، حتى إنه لم يكن قادراً على أن يتحرك ليرمي نفسه في البركة متى تحرك الماء امتحان حرية الإنسان، لذلك عندما اقترب منه الرّب وقال له: أتريد أن تبرأ؟
 
هذا الرجُل مريض بركة بيت حسدا يرمز إلى الإنسان الخاطيء المُحتاج إلى أن يشفى، يقول: أنا ليس لي إنسان يُلقيني في البركة متى تحرك الماء، كيف هذا، هل لا يوجد له أحد أبداً؟! لا أب ولا أم ولا قريب ولا صديق، هذه علامة غير طيبة، لابد أن يكون هذا الإنسان شريراً حتى أنه فقد كُل أحد، وهذا هُو السبب لماذا هذا الرجُل بالذات، عندما المسيح رآه قال له: ها أنت قد شفيت فلا تعد إلى الخطيئة لئلا يصيبك ما هُو أسوء، هُناك حكمة أكيدة ليس فقط بأن يبين له أنه لابد أن يطلب هُو أولاً، وهذا يُؤكد أهمية الإرادة الإنسانية في كُل شيء، وأن الإنسان حُر فيما يتصل في الفضيلة، وأن الله لا يقهره ولا يغصبه إنما خلقه حراً، وكرامة الإنسان في حريته، فلا يفرض الله عليه شيئاً، أتُريد أن تبرأ؟ راجع (يو6:5)..
 
إذن هذه معناها أن المسيح يسأل حتى لا يفرض عليه الشفاء من عنده، وهُو امتحان حرية هذا الإنسان، لابد له أن يتوب ويرجع، والرّب لم يشفه من أجل إيمانه أو تقواه أو حسن إرادته، إنما شفاه تفضلاً ليظهر نعمته ورحمته عليه لعله يرجعه للتوبة ويُدرك فضل الله عليه، الله شفاه كرماً ولإعطائه فرصة كما يصنع الله معنا لشفاعات الآخرين..