مارينا عطالله: سيدة تدّعي ملكيتها للأرض حاولت وضع زراعات حديثة لإثبات تقنين الأرض، وهي مملوكة للآثار.
عطالله: سبق حدوث محاولة تعدٍ العام الماضي، وتمت إزالة التعديات وتحرير محضر وتسليم الأرض لهيئة الآثار.
عطالله تناشد الدولة بحماية المناطق الأثرية بالأديرة المطمورة، لأنها قيمة تاريخية وأثرية لا يجب تدميرها.
النيابة تحفظت على المتهمين، وتواصل التحقيق والاستماع لكافة الأطراف، وتنتظر تحريات الشرطة.

نادر شكري
بعد ما أُثير بالأمس حول أزمة أرض الأديرة المطمورة التي تقع بوادي النطرون وتبعد عن دير الأنبا بيشوي بـ5 كم، كشفت الأستاذة مارينا عطالله، الممثلة القانونية لدير الأنبا بيشوي، في حوار مع الصحفي نادر شكري، تفاصيل والحقائق في القضية، حيث كانت تتابع التحقيقات داخل نيابة وادي النطرون حتى ساعات متأخرة من صباح اليوم السبت 28 مارس.

توضيح بشأن الدير
وقالت مارينا عطالله: أودّ التوضيح أولًا أن دير الأنبا بيشوي وجميع الرهبان بخير، ولم يحدث أي اعتداء على أسوار الدير أو ممتلكاته. وأضافت أن الأرض المستهدفة ليست جزءًا من الدير، بل تقع في منطقة الأديرة المطمورة التي تبعد نحو خمسة كيلومترات عن الدير، وتتبع هيئة الآثار، وتضم مواقع أثرية قيمة وعدة أديرة مطمورة، فضلًا عن مكونات أثرية تعود إلى القرن الرابع.

تفاصيل الواقعة
وأضافت عطالله: فوجئنا منذ فترة بسيدة تُدعى «ر. س» تدّعي ملكيتها لأرض تبلغ مساحتها 68 فدانًا، وأنها قامت برفع مساحي لها، وأنها تقدمت بطلبات لتقنين ملكية الأرض عبر منصة وزارة التنمية المحلية، وأنها تملك هذه الأوراق منذ عامي 2016 و2017، وهي أعلنت ذلك في شهر أكتوبر العام الماضي 2025، عندما اقتحمت الأرض لمحاولة إقامة تعديات عليها، وهو أمر غريب، وهنا إذا كانت—حسب زعمها—قدمت الأوراق منذ 2016، فلماذا صمتت طوال هذه الفترة ولم تظهر إلا في العام الماضي؟ وعلى أي أساس تم عمل رفع مساحي للأرض؟
لأن أراضي وادي النطرون لها طبيعة خاصة، حيث يجب توافر شروط لعمل الرفع وإثبات التقنين، ومنها أن تكون الأرض مزروعة منذ فترة طويلة وتم استصلاحها ومقيم بها، حتى يتم إثبات وضع اليد بعد اتخاذ كافة الإجراءات الرسمية، وهو أمر لم يتوافر، فالأرض حتى اليوم خالية من الزراعات.

واقعة التعدي السابقة
وتابعت أنه عندما قامت السيدة باقتحام الأرض في أكتوبر العام الماضي 2025، وتم إبلاغ الأجهزة الأمنية، تمت إزالة التعديات وتحرير محضر رسمي، وتسليم الأرض بمحضر رسمي لهيئة الآثار، وتم إلغاء الرفع المساحي الذي قامت به بطريقة غير معروفة، وبالتالي فهي ليست لها حق في الأرض.

وأضافت: فوجئنا أمس 27 مارس باقتحام الأرض مرة أخرى بأشخاص، وبعضهم ملثمون، وادّعت أنها قدمت طلبًا على منصة الوحدة المحلية لتقنين الأرض، علمًا أن القانون ينص على أنه لا يتم تقنين أرض تم زراعتها بعد شهر أكتوبر 2023، واليوم الأرض صحراوية تتبع الآثار ولا توجد أي زراعات بها، وهناك محضر مثبت في أكتوبر العام الماضي، ولكنها تقول إنها قدمت طلبًا للمنصة الإلكترونية، ولا نعرف كيف تم قبول طلبها على المنصة والأرض غير مستصلحة أو مزروعة.

ولذا هي حاولت وضع بعض الزراعات والأخشاب والخيام في محاولة لإثبات وضع اليد قبل وصول لجنة المعاينة، التي—حسب قولها—محدد لها الأحد 29 مارس.

تساؤلات حول الإجراءات
والسؤال هنا الذي طرحته الأستاذة مارينا عطالله: كيف تم قبول أوراق السيدة على المنصة الإلكترونية رغم عدم توافر أي شروط لقبول الطلب ودفع الرسوم؟ وهل أصبحت المنصة طريقًا للاستيلاء على أراضي الدولة؟ وهنا المشكلة ربما وقعت دون علم، حيث تم تحرير بعض الأوراق من بعض الجهات بشكل يثير التساؤلات حول كيفية صدورها، ولكن بعد محاولة التعدي في أكتوبر الماضي تدخلت هيئة الآثار، التي أكدت أن الأرض ملك لها، وأن أي أوراق صدرت سابقًا غير قانونية، وتم إثبات ذلك بمحضر رسمي أن الأرض لا يجوز تملكها، وتم إلغاء أي أوراق سابقة حصلت عليها السيدة، وهي الآن أمام جهات التحقيق.

وما يؤكد ذلك أنه في أكتوبر الماضي تم تسليم الأرض لهيئة الآثار، وهو ما تكرر أمس بإعادة تسليم الأرض مرة أخرى للآثار بعد إزالة التعديات.
وتابعت عطالله: مساحة أرض الأديرة المطمورة كبيرة، وهناك بعثات أثرية تعمل بها، وتم اكتشاف آثار قبطية ومنشآت أثرية، ودير الأنبا بيشوي يتابع معهم ويقدم كافة المساعدات، وهي أرض ذات قيمة تاريخية لمصر.

سير التحقيقات
 وأكدت أن النيابة تواصل التحقيق، وتم التحفظ على السيدة ومعها بعض العمال الذين حاولوا زراعة الأرض، كما تم التحفظ على بعض عمال الدير الذين يقومون بمتابعة ومساعدة الموقع في إطار الدور الوطني للدير، وذلك لأن السيدة وجهت لهم اتهامًا بالتعدي، وهو إجراء طبيعي يحدث في كل الحالات، وأوضحت أن النيابة طلبت تحريات الشرطة، مؤكدة أن الأمور مستقرة ولا توجد مشكلة مع الدير، وأن الأرض تمت إزالة التعديات منها لتعود كما هي.

مناشدة لحماية الآثار
وناشدت عطالله الجهات الرسمية بحماية الآثار، فهي قيمة وثروة لمصر، ويجب العمل على تأمين المنطقة ووضع سور حول هذه الأرض—حتى وإن كان سورًا شائكًا—لمنع أي تعدٍ، فلا يجب السماح لأي شخص بالدخول إلى هذه الأرض ووضع اليد عليها، ويجب إعطاء اهتمام لقيمة هذا الموقع.

وأوضحت عطالله أن الأرض المستهدفة جزء من الأراضي الأثرية المطمورة التي اكتُشفت مؤخرًا من قبل بعثة أثرية بالتعاون مع كلية الآثار، وتم نشر هذا الاكتشاف على صفحة مجلس الوزراء، وهي تحتوي على آثار قبطية وقيمة تاريخية كبيرة، وأكدت أن حماية هذه الأراضي أمر حيوي للحفاظ على التراث الوطني المصري، وأن أي تعدٍ أو محاولة لفرض وضع يد تُعد تهديدًا مباشرًا لهذا التراث.
وحتى هذه الكلمات لم يصدر بعد قرار النيابة بشأن التحقيقات وسوف نوافيكم