محرر الأقباط متحدون
سخر الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، من تصريحات السيد ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام بشأن الحد الأدنى للأجور، والتي قارن فيها بين المواطن المصري والمواطن الفرنسي من زاوية عدد الأرغفة التي يستطيع كل منهما شراءها، معتبرًا أن هذه المقارنة “شديدة السطحية وتفتقر إلى أي إحساس حقيقي بطبيعة الحياة اليومية للناس واحتياجاتهم الأساسية”.
وقال البياضي إن الحديث عن أن الحد الأدنى للأجور في مصر، البالغ 7 آلاف جنيه، يتيح للمواطن شراء نحو 35 ألف رغيف خبز، ثم تقديم ذلك في سياق مقارنة مع المواطن الفرنسي، لا يعكس قوة الاقتصاد ولا تحسن مستوى المعيشة، بل يكشف بوضوح حجم المأزق الذي وصلت إليه لغة تبرير الأزمة، وكأن قيمة الإنسان ومستوى معيشته يمكن اختزالهما في عدد الأرغفة التي يستطيع شراءها.
وأضاف: “هل المطلوب من المصري أن يعيش على العيش الحاف؟ يعني يصحى يفطر عيش، ويتغدى عيش، ويتعشى عيش، ثم نقول له إن أوضاعه جيدة لأنه يستطيع شراء آلاف الأرغفة؟ وهل صارت مقارنة الشعوب تُقاس اليوم بعدد الأرغفة فقط، لا بمستوى الدخل الحقيقي، ولا بجودة الخدمات، ولا بقدرة المواطن على العلاج والتعليم والسكن والتنقل الكريم؟”
وأكد البياضي أن المقارنة مع المواطن الفرنسي تكشف خللًا أكبر في طريقة عرض الأوضاع الاقتصادية، لأن المواطن في أي دولة لا يعيش على الخبز وحده، بل يحتاج إلى منظومة حياة متكاملة تشمل السكن والعلاج والتعليم والمواصلات والطاقة والدواء والملابس، مضيفًا أن الخبز يكاد يكون السلعة الوحيدة التي لا تزال مدعومة بشكل واضح، ولذلك فإن الاستناد إليه باعتباره دليلًا على تحسن الأحوال ليس دفاعًا عن الواقع، بل إدانة غير مقصودة له.
وتابع: “هل سيتعالج المواطن في المخبز؟ وهل سيدفع مصروفات المدارس والدروس والجامعات بالأرغفة؟ وهل سيدفع الإيجار أو فاتورة الكهرباء والغاز والمياه بالعيش؟ وهل سيسكن في قفص عيش بدل البيت؟” مشددًا على أن المواطن المصري ليس مجرد رقم في معادلة غذائية، بل إنسان له أسرة واحتياجات وكرامة وحق في حياة آدمية.
وأشار إلى أن الناس لا تطلب رفاهية، بل تطلب فقط دخلًا يكفي حياة محترمة، يوفر طعامًا مناسبًا، وعلاجًا مناسبًا، وتعليمًا مناسبًا، وسكنًا مناسبًا، معتبرًا أن اختزال معاناة ملايين المصريين في “مقارنة أرغفة” هو نوع من الاستخفاف بعقول الناس، ومحاولة بائسة لتجميل واقع لم يعد يحتمل التجميل.
واختتم البياضي تصريحاته بالتأكيد على أن المواطن المصري يحتاج إلى دولة تشعر به، لا إلى مسؤولين يحسبون عمره كله بالرغيف، قائلًا بسخرية: “الحقيقة يا وزير… أنت كده بتعجن.”





