بقلم: يوسف سيدهم
كتبت مرارًا حول تحدى استمرار الصحافة الورقية، وصراعها مع انفلات النفقات وانكماش الإيرادات، وكنت أمينًا مع نفسى فى عدم البكاء على اللبن المسكوب أو إلقاء اللوم على حاضر أدار ظهره لواحدة من ثوابت إعلام عصرنا الحديث… لكنى كررت دومًا أن جيلى الذى جبل على تلمس عبق الصحيفة المطبوعة ليس معدًا لقبول بديل لها مهما جاء عبر الصحافة الإلكترونية… وهذا أبعد ما يكون عن إنكار حق الصحافة الإلكترونية فى شغل مساحة من مستقبل الإعلام التى تخاطب أجيال أبنائنا وأحفادنا، لكنه مجرد تشبث عاطفى من جيل عنيد يدرك أنه حتمًا سوف يترك أدواته لجيل تالٍ ليتولى قيادة منظومة الإعلام بمعايير جديدة.
فى هذا الصدد، وعبر هذا التحدى أجدنى بدون اختيار منى أمام منعطف ضاغط يملى علىَّ المواءمة بين مواصلة إصدار »وطنى« الورقية وبين احتجابها وتحولها إلى الإصدار الإلكترونى… قد يكون الاختيار سهلاً إذا استسلمنا لثوابت عصر جديد يحتم تسليم أدوات جيل سابق لجيل لاحق، تسليم الصحافة المطبوعة للصحافة الرقمية… لكن مهلاً، ليست الأمور حتمية بهذا الشكل، فلا تزال هناك مساحة للجمع بينهما، لانزال نستطيع الجمع بين صحافة الماضى وصحافة المستقبل… ألا تملكون رحابة السماح لنا بالاستمرار؟… هذا هو التساؤل الذى يقدمه جيلنا لأجيال أبنائنا وأحفادنا لإتاحة الهامش الضيق لمرور الصحافة المطبوعة.
نحن أمام تحدٍ لم نستعد له، بل حاولنا المعاندة تشبثًا منا بحتمية استمرار الصحافة المطبوعة التى تمثل عبق جيلنا… وها نحن أمام اختبار قاسٍ يلقى بنفسه فى جعبتنا بانفلات تكاليف طباعة الصحافة الورقية خارج حدود السيطرة جراء تبعات الحرب الإسرائيلية الإيرانية وانعكاساتها على الأسعار العالمية فى شتى المجالات ومنها ما يتصل بالطباعة والنشر… الآن نباغت بمضاعفة الأسعار -نعم بزيادة ٠٥٪ على أسعار طباعة صحيفة »وطنى« بدءًا من أول أبريل القادم- فماذا عسانا أن نفعل؟… هل نستسلم ونبكى على ما أصابنا من عواصف زماننا؟… لا ليست تلك هى الوسيلة الوحيدة، فهناك من الوسائل الكفيلة بتحريرنا عبر ذلك التحدى المصيرى… فبينما يمكننا السماح بمرور الصحافة الرقمية عوضًا عن الصحافة المطبوعة، يظل هناك الهامش المصيرى لاستمرار الصحافة المطبوعة عبر استلهام معايير التواؤم مع تحديات زيادة الأسعار وانكماش الإيرادات.
فى هذا السياق، تتجه »وطنى« إلى توفيق أوضاع الصحيفة المطبوعة لتخضع لمعايير التواصل مع مقتضيات النشر… وفى ذلك الصدد تستأذن قراءها فى إعادة النظر فى عدد صفحاتها وفى كمية طباعة إصداراتها… وبناءً عليه يتم بدءًا من الإصدار الأول من أبريل المقبل إعادة النظر فى عدد صفحات الصحيفة المطبوعة، وكذلك فى الكمية المطبوعة من الصحيفة… علمًا بأن الموقع الإلكترونى سوف يستمر فى تغطية كامل الإصدار الإعلامى لصحيفة »وطنى« متضمنًا التغطية الكاملة لملف »وطنى PDF« الذى يغطى كامل صفحات »وطنى« الورقية.
هذا ومع إعادة احتساب الكميات المطبوعة من الصحيفة الورقية، يتم التواؤم مع استعار أسعار الطباعة، أملاً فى مؤازرة سائر الكيانات المحبة لـ»وطنى« فى مساندتها للتعامل مع تحديات عصر جديد وثوابت مستجدة… وهنا أستدعى بكل مشاعر المحبة والشكر والعرفان دوام مؤازرة قداسة البابا تواضروس الثانى لمسار ومسيرة »وطنى« سواء فى اجتماعات المجمع المقدس أو فى اجتماعات قداسته مع رجال الأعمال وقادة الشأن العام، حيث دأب على التوجيه بمؤازرة »وطنى« من خلال العمل على تنشيط توزيعها من أجل استمرار رسالتها فى خدمة الإعلام والمواطنة فى مصر والكنيسة… وأمام ما بوغتنا به مؤخرًا من انفلات أسعار الطباعة نتيجة انفجار الحرب الإسرائيلية الإيرانية وانعكاساتها على سائر تكاليف المعيشة والإنتاج والخدمات يحدونى أمل كبير فى حشد جهود مخلصة نحو مؤازرة »وطنى« فى مواصلة طباعة صحيفتها الورقية.
نقلا عن وطنى





