د. مينا ملاك عازر
بينما تنشغل طهران بلملمة جراحها بعد "ليلة الانفجارات" وسقوط قادتها، يعود ملف الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى) ليتصدر واجهة التحليلات الاستراتيجية؛ ليس فقط كقضية سيادة وطنية، بل كـ "مفتاح خنق" أو "شريان حياة" لمضيق هرمز. ⚖️📜

1. بطاقة الهوية التاريخية والجغرافية (الجزر الثلاث) 🏝️📍
تعتبر هذه الجزر "حارسة المضيق"؛ فمن يسيطر عليها، يسيطر فعلياً على حركة ناقلات النفط العالمية:

 * جزيرة طنب الكبرى:
   * المساحة: حوالي 9 كم².
   * الموقع: تبعد 30 كم عن رأس الخيمة و22 كم عن مضيق هرمز.
   * الأهمية: تمتاز بمياه عميقة تسمح برسو أضخم السفن، وتعتبر "منصة مراقبة" طبيعية لكل ما يدخل ويخرج من الخليج.

 * جزيرة طنب الصغرى:
   * المساحة: حوالي 2 كم².
   * الموقع: تبعد 12 كم عن طنب الكبرى.
   * الطبيعة: جزيرة صخرية بركانية، استراتيجيتها تكمن في كونها "نقطة ارتكاز" عسكرية متقدمة.

 * جزيرة أبو موسى:
   * المساحة: حوالي 12 كم².
   * الموقع: تقع في منتصف الخليج العربي تقريباً.
   * الثروات: هي الأغنى اقتصادياً؛ إذ تحتوي على احتياطيات نفطية مؤكدة، ومناجم لـ أكسيد الحديد الأحمر (الذي كان يُصدر لألمانيا تاريخياً)، إضافة لثروة سمكية هائلة.

2. قصة الاحتلال: "غدر اللحظات الأخيرة" ⏳⚔️
في 30 نوفمبر 1971، وقبل يومين فقط من إعلان قيام دولة الإمارات واستقلالها عن الحماية البريطانية، نفذ شاه إيران عملية إنزال عسكري بري وجوي:
 * احتلت إيران طنباً الكبرى والصغرى بالقوة المسلحة من إمارة رأس الخيمة.
 * أنزلت قواتها في أبو موسى بناءً على "مذكرة تفاهم" هشة مع إمارة الشارقة تحت الضغط البريطاني، سرعان ما خرقتها إيران بتحويل الجزيرة لثكنة عسكرية كاملة.

3. لماذا تحتلهم إيران؟ "حاملات الطائرات الثابتة" 🛡️⚓
بالنسبة لإيران، هذه الجزر ليست مجرد يابسة، بل هي:

 * قوس الدفاع الأول: تحولها إيران إلى قواعد للصواريخ الباليستية والمسيرات والألغام البحرية.
 * الإشراف المروري: السفن المبحرة في الخليج مضطرة للمرور بمحاذاة هذه الجزر لعمق مياهها، مما يعطي إيران القدرة على "إغلاق المضيق" بقرار سياسي في دقائق.

4. هل هناك أراضٍ خليجية أخرى محتلة؟ 🔍🗺️
بجانب الجزر الثلاث، تُمارس إيران سيطرة أو نفوذاً مثيراً للجدل على مناطق وموارد أخرى:
 * حقل الدرة (بين الكويت والسعودية وإيران): نزاع قائم على الموارد الغازية حيث تدعي إيران حقاً في جزء منه رغم الرفض الخليجي القاطع.
 * الجزر الأخرى: هناك جزر مثل "سيري" و**"هرمز"** و**"قشم"**، رغم اعتراف العالم بسيادة إيران عليها، إلا أنها تاريخياً كانت تحت حكم "شيوخ القواسم" (حكام الشارقة ورأس الخيمة حالياً) قبل توسع الدولة الإيرانية الحديثة في القرن الماضي.

5. هل ستستغل الإمارات "الفرصة" الآن؟ ❓⚖️
مع تصريحات ترامب حول "السيطرة على الموارد" والغارات الإسرائيلية التي أضعفت قبضة الحرس الثوري، تبرز ثلاث احتمالات:
 * التحرير الدبلوماسي بالقوة: أن تفرض الإمارات "فرض سيادة" بدعم دولي (أمريكي) ضمن تسوية 6 أبريل الشاملة، لتكون استعادة الجزر "شرطاً" لوقف التصعيد.
 * استعادة "الوضع السابق": استغلال حالة "الإعماء" الراداري والكهربائي في طهران لتنفيذ إنزال سلمي بـ "شرعية دولية" تحت بند تأمين ممرات الملاحة.
 * الانتظار الاستراتيجي: الحفاظ على الموقف الثابت (المطالبة بالتحكيم الدولي) مع انتظار "سقوط الثمرة" نتيجة الانهيار الداخلي للنظام في طهران.

📌 الخلاصة التاريخية:
الجزر الإماراتية هي "الرئة" التي يتنفس منها الخليج، واحتلالها كان خطيئة جيوسياسية بريطانية-إيرانية عام 1971. اليوم، ولأول مرة منذ 55 عاماً، تجد إيران نفسها عاجزة عن حماية عاصمتها، مما يجعل الدفاع عن "أراضٍ محتلة" بعيدة جغرافياً أمراً في غاية الصعوبة.

السؤال المطروح لكل المتابعين: هل تعتقد أن "اتفاق 6 أبريل" سيشمل بنداً سرياً يعيد الجزر لأصحابها مقابل بقاء النظام، أم أن الإمارات ستنتظر "الزلزال الأكبر" لتستعيد حقها بيدها؟