سامي سمعان 
شهدت شوارع مدينة دهوك شمال العراق، اليوم، مسيرات حاشدة احتفالًا بحلول رأس السنة البابلية الآشورية، المعروفة باسم عيد «أكيتو»، حيث خرجت الجموع مرتدية الملابس التقليدية وعلى أنغام الموسيقى التراثية، في أجواء احتفالية تعكس عمق التاريخ والحضارة في بلاد ما بين النهرين.

ويُعد عيد «أكيتو» من أقدم الأعياد في تاريخ البشرية، إذ يحتفل به الآشوريون والكلدان والسريان في العراق وسوريا مع بداية شهر أبريل/نيسان من كل عام، ويمتد الاحتفال لمدة 12 يومًا، تبدأ من الأول وحتى الثاني عشر من الشهر ذاته. ويصادف الاحتفال هذا العام بداية العام 6776 حسب التقويم البابلي الآشوري.
وشارك في الاحتفالات عدد كبير من أبناء المجتمعات المسيحية من مختلف محافظات العراق، حيث حمل المشاركون الأعلام والرايات البنفسجية واللافتات، وساروا في مسيرة استعراضية وسط مدينة دهوك، في مشهد يعكس تمسكهم بالهوية الثقافية والحضارية الممتدة لآلاف السنين.

وفي السياق ذاته، شهدت بلدة القحطانية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا احتفالات مماثلة، حيث أحيا الأشوريون المناسبة بملابسهم ورقصاتهم التقليدية، معلنين بدء العام الجديد وفق التقويم القديم لحضارات بلاد ما بين النهرين.
ويُحيي الآشوريون والكلدان والسريان هذا العيد رغم اعتناقهم الديانة المسيحية منذ قرون، إذ حافظوا على تقاليد أجدادهم القديمة، التي تعود إلى الحضارات البابلية والسومرية والأكادية والكلدانية، شأنها في ذلك شأن أعياد الربيع الأخرى مثل «النوروز» لدى الإيرانيين والأكراد و«شم النسيم» لدى المصريين.

وقال جميل دياربكرلي، المدير التنفيذي للمرصد الآشوري لحقوق الإنسان، إن عيد «أكيتو» يمثل رمزًا حضاريًا عريقًا يعكس ارتباط الإنسان القديم بالطبيعة ودورة الزمن، حيث يحول الاعتدال الربيعي من مجرد ظاهرة فلكية إلى لحظة انبعاث حضاري شامل، مؤكدًا أن هذا الإرث التاريخي أسهم في تشكيل أسس الحضارة الإنسانية، بدءًا من الأدب المحفوظ في مكتبة نينوى وصولًا إلى فنون العمارة والإدارة التي أرست دعائم الإمبراطوريات القديمة.
ويُذكر أن العراق يضم حاليًا عددًا من المجتمعات المسيحية القديمة يُقدر عدد أفرادها بما بين 200 ألف و300 ألف نسمة، مقارنة بنحو 1.5 مليون مسيحي كانوا يعيشون في البلاد قبل الغزو الأمريكي عام 2003، الذي أطاح بنظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.