ماجد كامل 
ما زال مركز باناريون للتراث الآبائي يتحفنا في كل عام بالجديد والقيم  روائع كتب “النصوص المسيحية في العصور الأولى “ من خلال هيئة علمية أكاديمية تعمل  تحت إشراف الدكتور جوزيف موريس فلتس .  وفي هذا العام أصدرت لنا كتاب “ تاريخ الكنيسة “ ليوسابيوس القيصري (نحو 260 - 339 م ) الذي يعتبر واحدا من أهم الكتب التراثية التي كتبت في مجال “تاريخ الكنيسة “ والتي أسست ما يعرف ب”علم التاريخ الكنسي “، ولقد تمت هذه الترجمة  عن اللغة الإنجليزية ، وقام بها كل من الدكتور “ مينا فوزي عبد السيد “ والدكتور “ نادر مدحت لبيب “ . وقام بالمراجعة الفنية دكتور سمير شفيق حبيب . والمراجعة اللغوية وتدقيق النص العربي الدكتور وجدي رزق غالي . أما المراجعة النهائية فلقد قام بها كل من الدكتور جوزيف موريس فلتس والدكتور عماد موريس إسكندر . أما عن أهمية هذا الكتاب ، فهو يعتبر أول محاولة منهجية لرصد تاريخ الكنيسة منذ عصر الرسل حتى زمن المؤلف نفسه . حتى صار هذا العمل عبر القرون مرجعا لا غنى عنه لدراسة   نشأة المسيحية ،وظهور بنيتها ،وانتشارها واضهاداتها وشخصياتها ونصوصها المبكرة .  ولعل أول سؤال يخطر على ذهننا ماذا يميز العمل عن كل الأعمال السابقة التي حاولت ترجمة هذا النص المرجعي الهام ، ويأتي على رأسهم القمص  ترجمة  القمص “مرقص داود “ (1897- 1986 ) . وتأتي الأجابة على هذا السؤال من مقدمة الناشر  . ويمكن تلخيصه في النقاط التالية : 

أولا : الرجوع إلى عدة ترجمات حديثة عن الإنجليزية الفرنسية ،مع الحرص على مقارنتها بالنص اليوناني الأصلي ،مع المقارنة المستمرة بينها وبين النص اليوناني لتفادي الإنزلاق خلف قراءة  نقدية واحدة . 

ثانيا : إخضاع النص العربي لمراجعات متعددة لغويا ولاهوتيا وتاريخيا ، بهدف الوصول إلى صيغة موحدة دقيقة وأمينة ، تحافظ على روح النص الأصلي دون الإخلال باللغة العربية 

ثالثا : إلحق قسم موسع في نهاية الكتاب يضم بعض النبذات التعريفية موجزة ودقيقة عن جميع الشخصيات التاريخية والكنسية والفلسفية التي ورد ذكرها فى الكتاب  ، مما يسهل على القاريء عملية البحث والقراءة . 

رابعا : إضافة مجموعة من الملاحق العلمية التي تتناول موضوعات ذات صلة مباشرة بالكتاب ومادته . وذلك حتى تتم الاستفادة منه . 
خامسا : إعداد فهرس موضوعي شامل ، يغطي جميع الموضوعات الواردة في الكتاب ، مما يتيح استخدامه كمرجع شامل للباحثين . 

أما عن  الكتاب نفسه ، فهو  ينقسم إلى عشرة فصول (عنونت هنا تحت أسمها كتاب ) . ويلفت الناشر والمترجم  معا أن عناوين الفصول الوا ردة في هذه الترجمة ليست من وضع يوسابيوس نفسه ، فالنص اليوناني الأصلي لا يحنوي على عناوين فصلية بالمعنى  المتداول . إنما هي  من وضع الترجمة الإنجليزية  ، ولقد حرص القائمون على الترجمة العربية الإبقاء عليها كما هي  ، وذلك تيسيرا للقاريء . أما عن محتويات كل فصل ( أو كتاب )  فهي : 

الكتاب الأول : طبيعة السيد المسيح وأعماله والمعاصرون له ، واختياره لأ تباعه ،وتواصلة بالمراسلة  مع أبجر ملك الرها . 

الكتاب الثاني : من  عصر طيباريوس قيصر إلى عصر نيرون : أعمال الرسل منذ اختيار متياس الرسول حتى استشهاد بولس وبطرس الرسولين . 
الكتاب الثالث : من فيسباسيونوس إلى تراجان . انتشار كتابات الآباء الرسل وخلفائهم ، الأعداء من داخل الكنيسة . الاضهادات المتوالية . 

الكتاب الرابع : من عصر  تراجان حتى عصر ماركوس أوريليوس . خلافة الأساقفة ، كتاباتهم واستشهادهم . 
الكتاب الخامس : من ماركوس أ وريليوس إلى ساويرس . خلافة الأساقفة . دحضهم لمارقيون ومونتانوس . استقرارهم على  تحديد  موعد موحد لعيد الفصح . 

الكتاب السادس : من ساويرس إلى داكيوس . أعمال أوريجينوس ومعاصريه . اضطهاد واسع النطاق . 
الكتاب السابع : من غالوس إلى غاليونس . أعمال كبريانوس وديونسيوس  . هرطقات سابيليوس ونوفاتيانوس ونيبوس والمانيين . 

الكتاب الثامن  : من دقلديانوس إلى مكسيمانوس . الاضطهادات . التراجع الإمبراطوري . 
الكتاب التاسع : هجمات  مكسيمينوس المتجددة على الكنيسة . نهاية الاضطهاد . 

الكتاب العاشر : استعادة  سلام الكنيسة . انتصار قسطنطين . 
نبذة عن الشهداء في فلسطين . 
نبذة عن الأشخاص الوارد ذكرهم في الكتاب . 

أما عن الملاحق الواردة في نهاية الكتاب ، فهي تشمل خمس ملاحق رئيسية بيانهم كالتالي : 
ملحق ( 1 ) : ملحق الأباطرة والأساقفة ،ويشمل الصفحات من 843 - 846  .
ملحق ( 2 ) :  الإدارة الرومانية ، ويشمل الصفحات من 847- 849 .

ملحق ( 3 ) : التقويم ،ويشمل صفحتي 850- 851 .
ملحق ( 4 ) : العملة والموازين الأخرى ،ويشمل صفحتي 852 - 853 .

ملحق ( 5 ) :مصطلحات لاتينية استخدمها يوسيبيوس  ، ويشمل صفحتي 854- 855 .

ويختتم الكتاب بما يعرف “ الفهرس الموضوعي “ ( وهو بالمناسبة من إعداد دكتورة وسام عاطف زخاري ) فهو يشمل الصفحات من  863 - 876 .

وفي النهاية لا يسعنا  إلا أن نقدم جزيل الشكر لمركز باناريون للتراث الآبائي لقيامهم بترجمة هذا العمل الموسوعي الهام ، وعلى رأسهم الدكتو جوزيف موريس فلتس والدكتور عماد موريس إسكندر ، وكل فريق العمل المتعاون معهم .  وتنتظر منهم  المزيد كما عودونا دائما .