البير ثابت فهيم
يطلق على اليوم الأول من شهر أبريل «يوم كذبة أبريل» أو «خدعة» أبريل ويحتفل البعض به من باب المداعبة. وقد يذهب البعض للدفاع عن كذبة أبريل وتبريرها وتلوينها،

 فنجد من يقول إنها كذبة بيضاء، تكسر حدة الروتين وتضفى نوعا من المرح والطرافة الممتعة، وتلقى قبولا بين بعض الفئات مادامت غير استفزازية ولا تتجاوز الحدود الحمراء، أى أن هناك فرقا بين الكذبة التى تبعث على البهجة والابتسامة والأخرى التى تخرب البيوت المعمورة!

والسؤال: هل الجميع صادقون فى مواقف حياتهم اليومية والاجتماعية وأعمالهم الوظيفية حتى نخص يوما واحدا للكذب؟! لقد بات الكذب يحيط بنا من كل حدب وصوب، ويجتاح الأجواء حاليا عدد هائل من الأكاذيب سواء فى الفضائيات أو الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية وغيرها، وأصبح واقعا يوميا يعكس مواقف متكررة فى حياتنا، وعادة يمارسها الكثيرون من الأزواج فهم يكذبون على زوجاتهم والعكس، كما أن البائعين يكذبون على الزبائن من أجل تسويق بضائعهم الراكدة، والموظفون قد يكذبون من أجل الحصول على رضا رؤسائهم أو التزويغ من العمل، أما عن الكذب السياسى فحدث ولا حرج، فهو مصيبة كبرى نراها فى حياتنا، فقد مارسها باحتراف الكثيرون من رموز السياسة وخاصة فى فترة حكم الجماعة الإرهابية.

أما عن دول الغرب، فقد اختارت يوما واحدا طوال العام هو الأول من أبريل للكذب بغرض المداعبة والتسلية، حتى أطلق الشعب الإنجليزى عليه (يوم المغفلين)، لكننا فى المقابل نحتاج إلى يوم سنوى للصدق! ويجب علينا التخلص من الموروثات الخائبة والأقوال المعتادة التى جلبت علينا المصائب بأنه يساعد فى المحافظة على كيان الأسرة، وأن الكذب ملح الرجال وسكر النساء، ولا نعلم من أين أتت هذه العبارة؟!، وفى هذا السياق، يقول الفيلسوف أرسطو: الموت مع الصدق، «خير من الحياة مع الكذب»، فالكذب داء والصدق شفاء، كما أن شمعة الكذاب لا تنير، وإن أنارت تكون لفترة قصيرة ثم تنطفئ إلى الأبد.

والسؤال: لماذا لا نعبر عن مشاعرنا ونقول ما يجول فى خاطرنا دون كذب، لا أبريل ولا أبيض ولا أسود؟ فشهر أبريل هو شهر الربيع فى عالمنا العربي، فلماذا نشوهه بالكذب والتضليل؟!. فالطفل لا يعرف الكذب ولا اللف والدوران، وكذلك النفس المنزهة عن الشر.

محاسب/ البير ثابت فهيم ـ مصر الجديدة