بقلم: أ. عبد الغني الحايس
في توقيتٍ كان يُفترض أن تسوده أجواء البهجة والاستعداد الروحي، جاء قرار مجلس الوزراء، برئاسة مصطفى مدبولي، بشأن تحديد مواعيد غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم حتى الساعة الحادية عشرة مساءً خلال فترة أعياد الإخوة المسيحيين، ليطرح تساؤلات مشروعة حول مدى ملاءمته لطبيعة هذه المناسبة.
 
فالحديث هنا لا يقتصر على أيام العيد فقط، بل يمتد إلى ما يُعرف بـ"أسبوع الآلام"، وهو من أقدس الفترات في التقويم المسيحي، حيث تتكثف الصلوات والقداسات وتمتد لساعات متأخرة من الليل، في أجواء روحانية خاصة لا يمكن فصلها عن طبيعة هذه الأيام.
 
ومن هنا، يصبح من حقنا أن نتساءل:
هل وضعت اللجنة المركزية لإدارة الأزمات في اعتبارها خصوصية هذا الأسبوع؟
 
وهل جرى حوار حقيقي مع قيادات الكنيسة قبل إصدار مثل هذه التوصية؟
 
وهل يعكس القرار فهمًا كافيًا لاحتياجات المواطنين في هذه الفترة؟
 
إن تنظيم الحياة العامة أمرٌ ضروري، لا خلاف عليه، لكن التنظيم يجب أن يكون مرنًا، يستوعب طبيعة المناسبات الدينية والاجتماعية، لا أن يفرض قيودًا قد تُفسَّر على أنها عبء إضافي في وقتٍ يحتاج فيه الناس إلى مساحة أوسع من الحرية والراحة.
 
المفارقة أن دولًا تمر بظروف أكثر تعقيدًا، أو تعيش توترات مستمرة، لا تفرض مثل هذه القيود في مواسمها الدينية، بل تسعى إلى إبقاء مظاهر الحياة والفرح ممتدة، إدراكًا لأهمية البعد النفسي والروحي للمواطنين.
 
إننا اليوم لا نطلب استثناءً، بل نطالب بمراعاة طبيعة مناسبة دينية عميقة الجذور، لها طقوسها الخاصة وتوقيتها المختلف. نطالب بإعادة النظر في هذا القرار، ورفع القيود خلال أسبوع الآلام وعيد القيامة، بما يضمن للمواطنين ممارسة شعائرهم بحرية، ويُعزز من روح المشاركة الوطنية التي تميز المجتمع المصري.
 
لقد تحمل المواطنون الكثير من الضغوط خلال الفترات الماضية، وحان الوقت لأن تُبادِلهم الحكومة الشعور، وأن تُظهر بوضوح أن المواطن – بكل أطيافه – هو أولوية حقيقية، لا مجرد بند في قرارات تنظيمية.
 
في النهاية، تبقى الأعياد فرصة لتعزيز الوحدة، لا لتقييدها… وفرصة للفرح، لا لتحديده بساعات.
 
وكل عام والإخوة المسيحيون بخير،
 
وعيد سعيد على مصر جميعًا.