شارل فؤاد المصري يكتب : لماذا أصبح التغيير ضرورة حتمية؟
منذ تأسيسها في عام 1945 حملت الأمم المتحدة على عاتقها "إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب" لكن أحداث عامى 2025 و2026 وتحديدا الصراع الأخير مع إيران كشفت عن ثقوب واسعة في عباءة الشرعية الدولية.
إن الانتقال من نظام قائم على توازنات ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى واقع جغرافي وسياسي جديد يتطلب "ثورة " تتجاوز مجرد الترقيع السياسي.
خاصة أن الحرب الأخيرة اثبتت أن مجلس الأمن بصيغته الحالية، لم يعد قادرا على حماية السلم والأمن الدوليين.
إن استخدام أو التهديد باستخدام حق النقض "الفيتو" من قبل القوى الكبرى جعل من هذا المجلس ساحة لتصفية الحسابات بدلا من منصة للحلول.
ولذلك يجب تحويل نظام الفيتو من سلطة مطلقة إلى سلطة مقيدة أو توسيع العضوية الدائمة لتشمل قوى إقليمية صاعدة مثل الهند او البرازيل أو تمثيل أفريقي وعربي لضمان عدالة التمثيل.
فالمواجهة العسكرية فى 2026 اظهرت أن الدبلوماسية التقليدية للأمم المتحدة كانت دوما "خطوة خلف الأحداث".
فلم تنجح الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولا قرارات مجلس الأمن في منع التصعيد الذي أدى إلى الحرب.
ولذلك مطلوب تطوير "دبلوماسية وقائية" تمتلك صلاحيات قانونية وتنفيذية تتيح التدخل قبل اشتعال النزاعات المسلحة وفرض حلول فنية كما فى مراقبة المنشآت النووية لا تخضع للتجاذبات السياسية.
على أنه العائق الأكبر أمام القانون الدولي هو نظام الفيتو.
إن إنهاء هذا النظام أو إصلاحه جوهريا يعنى الانتقال من "حكم القوة" إلى "قوة القانون".
وبقاء هذا النظام بصورته الحالية يغذى شعور الدول النامية بأن الأمم المتحدة هى أداة في يد الأقوياء فقط مما يدفع الدول للبحث عن تحالفات خارج مظلة الأمم المتحدة وهو ما يهدد بانهيار النظام الدولى برمته الذي بدأت بالفعل اول خطوات انهياره بتجاهل القانون الدولي والاحتكام الي القوة العسكرية حاليا
وبينما تنشغل المنظمة بالحروب التقليدية يواجه العالم تهديدات سيبرانية وحروب ذكاء اصطناعي وأزمات مناخية لا تعترف بالحدود.
الأمم المتحدة الحالية تفتقر إلى الأجهزة القادرة على حوكمة هذه المجالات بشكل ملزم.
ان اللحظة الفارقة التي ترتسم من خلال
اتفاقيات السلام الهشة التي ربما تبدأ ترتسم معالمها فى الشرق الأوسط بعد حرب إيران وما رافقها من مطالبات شعبية بحقوق الإنسان والعدالة .. لن تصمد طويلا إذا بقيت المظلة الدولية التي ترعاها متآكلة.
إصلاح الأمم المتحدة لم يعد ترفا فكريا أو كما يقولون طق حنك أو مطلبا أكاديميا بل هو ضرورة لتجنب حرب عالمية ثالثة قد لا تبقي ولا تذر.
العالم في 2026 يحتاج إلى منظمة "أمم" فعلا وليس منظمة قوى عظمى منظمة تملك القدرة على التنفيذ لا القلق فقط.
الكاتب : صحفي وباحث في العلوم السياسية





