تعليق الإغلاق ساعتين فقط خلال العيد استثناء خجول من الحكومة يثير لغطًا
حنان فكري
رئيس الوزراء، دكتور مصطفى مدبولي يمنح الأقباط «فسحة زمن». ساعتان إضافيتان لفتح المحال. كأن العيد بتصريح مؤقت. والبهجة دواء بنظام الجرعات، قرار متأخر. وساعتان فقط. لمدة أربعة أيام، والسؤال ليس في القرار. لكنه في المنطق الذي يقف خلف القرار. أي منطق ذلك الذي يدفع الدولة لتصدر استثناء ملغمًا بشبهة التمييز؟ محمولًا على أذرع منطق إدارة الأزمة… وليس إدارة وطن، وحتى لا يتهمنى أحد بالمبالغة تعالى عزيزي القارىء نتعرف سويًأ في السطور التالية أين تكمن تلك الشبهة اللعينة، ولماذا تحركت بوصلة المشاعر نحو التمييز السلبي:
عيد القيامة. أهم مناسبة مسيحية، ويأتي متزامنًا مع بدء موسم الصيف وأعياد الربيع، تسبقه أيامًا مقدسة ” أسبوع الآلام” والتي لا تتكرر إلا كل عام، تغاضى الأقباط عن مواعيد الشعائر والصلوات المعتادة في هذا الأسبوع، تضامنًا مع توجه الدولة نحو ترشيد استهلاك الكهرباء، وكما يقولون “لم ينبس أحد ببنت شفة” توقعًا بأنه من الطبيعي أن تتخلى الدولة عن إجراءات الإغلاق من السبت ليلة العيد- الى الإثنين شم النسيم- ليس من أجل حرية الشراء من المحال ومواسم الرزق فقط، البنات والشابات اللواتي لا يتمكن من الحركة ليلًا بسبب الظلام الذي تغرق فيه الشوارع منذ التاسعة مساء، والعائلات التي تحددت إقامتها لأنها لا تمتلك سيارات، تحميها مفاجآت المسارات معتمة، فاولئك طالما تحدثنا عنهم مرارًا وتكرارًا.
لكن من أجل قداس عيد قيامة مكتمل، يبدأ في موعد مناسب وينتهي في موعده المعتاد من كل عام، من أجل ليلة “أبو غلمسيس” التي يبيت فيها لناس في الكنيسة، ” بعد يوم طويل يحيون فيه آلام المسيح في الجمعة العظيمة، ويتركون الكنيسة في حدود السابعة مساء، ليعودا في الثانية عشر من منتصف اللي لتبدأ تلك الليلة لاستقبال فجر السبت ” سبت النور” وهي شعائر هي شعائر لا يمكن الاستغناء عنها. لا يمكن اختزالها. لا يمكن إعادة جدولتها. لأن ليلة “أبو غلمسيس” — المشتقة من اليونانية “أبوكاليبسيس” — تعني (سفر الرؤيا)، وتُطلق اصطلاحًا على ليلة “سبت النور” التي يُقرأ فيها السفر كاملًا.خدمات كنسية
ومعناها استعلان أو إعلان، فهي جزء عقائدي لا يمكن اختزاله في ساعتين النور وانهاؤه قبل العتمة.ولا يمكن أيضًأ دفع الناس للخروج في منتصف الليل لأداء شعائرهم وسط معاناة الوصول في ظلام الشوارع، هذا يعني باختصار إما غياب المصلين، أو فليذهب الرجال فقط.
لكن كان المقابل ساعتان. والحكومة تعرف كل شيء، ولديها مستشارون في كل اتجاه فلا أحد يحدثني عن الجهل بالطقوس المسيحية، ولا عن ضرورة المرونة بسبب الترشيد، فأين كانت هذه المرونة قبل أيام؟ حينما كنا نجوب شوارع القاهرة في منتصف الليل، وكأنه منتصف النهار بسبب توهج الأنوار والإضاءة اللافتة المسحوبة من التيار العمومي لأعمدة الكهرباء في الشوارع، خلال شهر رمضان الكريم؟ لم يكن هناك قرارات ولم يكن هناك تفتيش من المحليات!!
يا سيادة رئيس الوزراء: لقد مر عيد الفطر رغم تزامنه مع توترات الحرب، وأزمة الطاقة، فمنذ اليوم الأول للحرب والجميع يعرف أن الطاقة ستتأثر سلبًا بالحرب الأمريكية الإسرائيلي الإيرانية، لكن ظلت الشوارع مضاءة. وظلت المحال مفتوحة. وظلت الحركة بلا قيود تُذكر. لم نسمع عن ساعتين. لم نر استثناءً خجولًا. كان العيد عيدًا.
يا سيادة رئيس الوزراء أعلم أن الحمل ثقيل علي كاهلك، لكن تكرار الأخطاء، وتكرار تجاهل مشاعر المواطنين الأقباط، والترضيات التي على مضض، كل هذا يُقصى التعاطف، لأن الفارق فادح. .. بين الكرم الكامل والترخيص بالساعة، بين حقوق المواطنة والمنحة المتذرعة بالمحنة. فحينما صدر القرار الأول بإجرءات الإغلاق لترشيد الكهرباء كنا نعلم أن العيد على الأبواب، لكن ترددت أقاويل أن حكومة دكتور مدبولي، ترتب بيانًا لاستثناء فترة العيد من الإجراءات، وبالرغم من أنني قدمت لومًا لمن طالبوا الحكومة بالاستثناء، واتهمتهم بعدم الثقة في المعلومات التي تم تسريبها سابقًا عن قرب صدور بيان خاص بتعليق الإغلاق في العيد، إلا انني الآن أشد حزنًا منهم
إن قرار تعليق الإغلاق لساعتين فقط، يكشف عقلًا إداريًا يرى الأقباط «حالة خاصة».بينما المطلوب قاعدة واضحة هي: عيد أي مواطن… عيد للدولة.. وإن الحق غير قابل للتفاوض .
نقلا عن وطنى





