خالد منتصر
كلما استضافت قناة إعلامياً إيرانياً أو خبيراً سياسياً فى مداخلة من طهران، أو نقلت تصريحاً لأحد المسئولين هناك، تجد نفس الجملة «إشمعنى قناة السويس؟»، ولماذا من حق مصر أن تفرض رسوماً، وإيران ليس لها حق في فرض رسوم على السفن التي تمر في مضيق هرمز؟!، والسؤال ظاهرياً خادع ومضلل ومن الممكن أن يتبنى فيه البعض وجهة النظر الإيرانية، وهذه مشكلة كبيرة في تزييف الوعي، يسقط فيها الكثيرون نتيجة الكسل في البحث عن الإجابة، أو تعمُّد إخفاء المعلومة الصحيحة نتيجة إصرار على التربص بمصر وإرباك نظامها، ولذلك في هذا المقال سأطرح على القارئ، من خلال المواثيق الدولية، الفرق بين هرمز وقناة السويس، وهو فرق كبير، فمضيق هرمز هو ممر مائي طبيعي يربط الخليج العربي بخليج عمان والمحيط الهندي، أما قناة السويس فهي ممر صناعي حفرته الدولة المصرية بالكامل بتمويل وإدارة وسيادة كاملة، والقانون الدولي يميز بوضوح بين الاثنين، الطبيعي ملك مشترك للملاحة الدولية، بينما الصناعي خدمة سيادية مدفوعة، ومرجعيتنا الأساسية التي عدنا إليها للبحث والمقارنة هنا هي اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
نظام المرور في مضيق هرمز هو نظام «المرور العابر» (Transit Passage) ويُصنَّف ضمن المضائق الدولية، يربط بين: أعالي البحار/ المنطقة الاقتصادية، وممر مائي دولي آخر، لذلك كل السفن (مدنية وعسكرية) لها حق المرور، لا يجوز تعطيل المرور أو فرض رسوم عليه، وكل ما يسمح به القانون لإيران هو تنظيم المرور لأسباب تتعلق بالسلامة البيئية، لكن لا يجوز إيقاف الملاحة أو فرض ضرائب أو رسوم عبور، لماذا قناة السويس «خدمة مدفوعة»، لأن مصر حفرت القناة وتموِّل صيانتها وتوسعتها، والرسوم هنا ليست «ضريبة مرور»، بل مقابل خدمة (Service Fee)، والإطار القانوني تحكمه اتفاقية القسطنطينية 1888، والتي تضمن حرية الملاحة مع حق مصر في فرض رسوم، المرور حر لكنه ليس مجانياً.
لا بد من فهم نقطة مهمة في التفرقة، مضيق هرمز ليس ملكاً لدولة واحدة (تشترك فيه إيران وسلطنة عمان)، قناة السويس هي داخل السيادة المصرية بالكامل، هرمز شريان دولى إلزامي، السويس هي ممر بديل مدفوع، إغلاق هرمز يشل جزءاً كبيراً من تجارة النفط العالمية، لكن في حال عدم استخدام السويس يمكن الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح (بتكلفة أعلى)، ولو حاولت إيران فرض رسوم ستكون مخالفة صريحة لـUNCLOS «قانون الأمم المتحدة للبحار»، وقد تُعتبر تهديداً لحرية الملاحة، أو حتى «عملاً عدائياً»، ويفتح الباب لعقوبات دولية أو تدخل عسكري لحماية الممر، إغلاق مضيق هرمز ليس إلا أداة ضغط سياسية وورقة تفاوض وليس عملاً يخضع للقانون الدولي، ومقارنته بقناة السويس هو تضليل متعمد.
نقلا عن الوطن





