محمد نبيل المصرى
أنا لا أتعامل مع التوظيف أو البحث عن عمل على أنه مسألة حظ، بل أراه عملية لها قواعد واضحة، وإذا لم تُدار بشكل صحيح فنتائجها تكون مكلفة جدًا سواء للشركات أو للأفراد.
 
في بيئة الأعمال، أكبر خطأ يمكن أن يحدث هو توظيف الشخص الخطأ. هذا القرار لا يؤثر فقط على أداء فرد، بل قد ينعكس على الفريق بالكامل، ويؤدي إلى انخفاض الإنتاجية، وزيادة معدل الدوران الوظيفي، وخسائر غير مباشرة في الوقت والتكلفة. لذلك أتعامل مع التوظيف على أنه استثمار طويل المدى، وليس مجرد سد فراغ.
 
لا أبحث فقط عن المهارات الفنية، لأن هذه يمكن تعلمها أو تطويرها. ما أركز عليه هو ثلاثة أشياء: التوافق مع ثقافة المؤسسة، القدرة على التعلم، والسلوك تحت الضغط. هذه العناصر هي التي تحدد ما إذا كان الشخص سينجح فعلاً أم لا.
 
في المقابلات، لا أعتمد على الأسئلة التقليدية أو الانطباعات السريعة. أستخدم أسلوب يعتمد على تحليل السلوك، بمعنى أنني أطلب من المرشح أن يشرح موقفًا حقيقيًا مر به، ما هي المهمة التي كانت أمامه، كيف تصرف، وما النتيجة التي وصل إليها. هذا الأسلوب يكشف طريقة التفكير، واتخاذ القرار، وتحمل المسؤولية، وهي أمور لا يمكن قياسها بأسئلة نظرية.
 
كذلك أحرص على أن تكون عملية التقييم منظمة وليست عشوائية. وجود معايير واضحة يقلل التحيز، وإشراك أكثر من شخص في التقييم يعطي صورة أكثر توازنًا. لا أعتمد على الشهادات فقط، لأنها لا تعكس دائمًا القدرة الحقيقية على الأداء.
 
ومن واقع خبرتي، الذكاء العاطفي أصبح عاملًا حاسمًا، خاصة في المناصب القيادية. القدرة على فهم الآخرين، وإدارة الضغوط، والتعامل مع النزاعات، كلها مهارات لا تقل أهمية عن أي مهارة تقنية.
 
على الجانب الآخر، من يبحث عن وظيفة يقع في أخطاء متكررة. أهمها إرسال نفس السيرة الذاتية لكل الوظائف. هذا في رأيي يضعف فرص القبول بشكل كبير. يجب أن تكون السيرة مخصصة لكل وظيفة، وتبرز ما يتناسب مع متطلبات الدور. كذلك التركيز على الإنجازات أهم بكثير من مجرد سرد المهام. الفرق بين “كنت مسؤولًا عن كذا” و“حققت نتيجة كذا” فرق كبير في نظر أي جهة توظيف.
 
أيضًا، من الضروري فهم الشركة قبل التقديم. معرفة طبيعة عملها، وثقافتها، وتحدياتها، يعطيك أفضلية في المقابلة. أثناء المقابلة نفسها، الهدوء والتنظيم في الإجابة يعكسان ثقة واحترافية، وليس المطلوب الكلام الكثير بقدر ما هو المطلوب الكلام الدقيق.
 
ولا أعتبر أن المقابلة تنتهي عند الخروج منها. المتابعة بعد المقابلة برسالة بسيطة تعبر عن الاهتمام تعطي انطباعًا إيجابيًا وتترك أثرًا جيدًا.
 
في النهاية، التوظيف الناجح لا يحدث بالصدفة، والبحث عن عمل لا ينجح بالعشوائية. كلما كانت هناك منهجية واضحة في الاختيار أو التقديم، زادت فرص الوصول لنتائج حقيقية ومستدامة، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات.