هاني صبري - الخبير القانوني والمحامي بالنقض
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يربط بين الخليج العربي وبحر عُمان، ويُشكّل شريانًا حيويًا لنقل الطاقة والتجارة الدولية. ومن ثم، فإن النظام القانوني الحاكم لحرية الملاحة فيه يخضع لقواعد دقيقة أرساها القانون الدولي، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تمثل الإطار المرجعي الأهم لتنظيم حقوق وواجبات الدول في البحار والمضايق الدولية.
ووفقًا لأحكام اتفاقية قانون البحار لعام 1982، يُصنَّف مضيق هرمز ضمن المضايق المستخدمة للملاحة الدولية، والتي تربط بين جزء من أعالي البحار أو المنطقة الاقتصادية الخالصة بجزء مماثل. وبناءً عليه، يخضع المضيق لنظام قانوني خاص يُعرف بـ نظام المرور العابر (Transit Passage)، المنصوص عليه في المواد (37–44) من الاتفاقية.
جدير بالذكر يختلف “المرور العابر” عن “المرور البريء” من حيث النطاق والقيود:
المرور العابر: هو حق مكفول لجميع السفن والطائرات بالمرور المتواصل والسريع عبر المضيق.
ولا يجوز للدول المشاطئة للمضيق تعطيله أو تعليقه تحت أي ظرف. ويشمل السفن التجارية والعسكرية على حد سواء.
اما المرور البريء: ينطبق على المرور داخل البحر الإقليمي للدول.
يجوز للدولة الساحلية تنظيمه أو حتى تعليقه مؤقتًا لأسباب أمنية.
وبالتالي، فإن النظام المطبق في مضيق هرمز هو المرور العابر وليس المرور البريء، وهو ما يمنح حرية أوسع بكثير للملاحة الدولية.
ومن ثم حظر فرض الرسوم على السفن العابرة.
حيث تنص المادة (42) من اتفاقية قانون البحار على أنه لا يجوز للدول المشاطئة للمضايق فرض قوانين أو لوائح من شأنها:
عرقلة المرور العابر، أو فرض أعباء مالية غير مبررة على السفن.
كما تقرر القواعد الدولية أنه: لا يجوز فرض رسوم على مجرد العبور عبر المضيق.
يجوز فقط فرض رسوم مقابل خدمات فعلية ومحددة تُقدم للسفن، مثل:
الإرشاد البحري، خدمات الموانئ، أو الإنقاذ البحري.
ويشترط أن تكون هذه الرسوم:
غير تمييزية، ومتناسبة مع الخدمة المقدمة.
تؤكد اتفاقية قانون البحار على مبدأ أساسي يتمثل في:
عدم التمييز بين السفن على أساس الجنسية أو العلم.
ضمان حرية الملاحة لجميع الدول، سواء كانت ساحلية أو غير ساحلية.
ويُعد هذا المبدأ من المبادئ الراسخة في القانون الدولي العرفي، وليس فقط في الاتفاقيات المكتوبة.
تقع على عاتق الدول المشاطئة للمضيق (المطلة على مضيق هرمز) عدة التزامات قانونية، من أهمها:
عدم تعطيل أو عرقلة المرور العابر.
عدم فرض رسوم غير مشروعة.
الامتناع عن اتخاذ إجراءات من شأنها تهديد سلامة الملاحة.
الالتزام بالإعلان عن أي مخاطر ملاحية.
كما أن أي إجراء يؤدي إلى إغلاق المضيق أو تقييد المرور فيه قد يُعد مخالفة جسيمة للقانون الدولي، وقد يترتب عليه مسؤولية دولية.
يتضح من كل ما تقدم أن حق العبور في مضيق هرمز ليس مجرد امتياز سياسي، بل هو حق قانوني أصيل ومكفول بموجب قواعد آمرة في القانون الدولي للبحار. ويستند هذا الحق إلى نظام المرور العابر الذي لا يجوز تعطيله أو تقييده، كما يحظر فرض رسوم على السفن العابرة إلا مقابل خدمات محددة وبشروط صارمة.
وعليه، فإن احترام هذا النظام لا يُعد فقط التزامًا قانونيًا على الدول المشاطئة، بل ضرورة حيوية لضمان استقرار التجارة الدولية وأمن الطاقة العالمي، وترسيخ مبادئ سيادة القانون في العلاقات الدولية.





