الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
«سيفٌ سيجوز في نَفْسِكِ أنتِ أيضًا» (لوقا ٢: ٣٥)
الموضوع:كرامة المرأة، حماية العائلة من التفكّك، وحقّ الأمومة.
(الإرشاد الرسوليّ "وظائف العائلة المسيحيّة" Familiaris Consortio، القدّيس يوحنّا بولس الثاني)


التأمّل:
في طريق الآلام، يتقاطع بصر يسوع مع بصر مريم. هذا اللقاء ليس مجرد عاطفة أمومة فطرية، بل هو لقاء يجسد صمود «الخلية الأولى للمجتمع» أمام هيكليات الموت. مريم التي ترى ابنها مشوهاً تحت وطأة الظلم، تمثل كل عائلة تجد نفسها اليوم "محزونة" ومحاصرة بضغوطٍ مادية تسلبها سكينتها، وسط عالمٍ يشهد «تحولات واسعة النطاق وعميقة ومنسجمة أصابت المجتمع والثقافة» (فقرة ١).

نرى في هذا اللقاء واقع العائلة المعاصرة التي وصفها يوحنّا بولس الثاني بأنّها تواجه «تجارب وقوى تفكُّك هائلة» نتيجة ضغوط العمل والحاجة. إنّها صرخة "الأمّ العاملة" التي تُمزَّق بين غريزة رعاية أبنائها وبين "سيف" الحاجة الاقتصادية الذي يجبر المستضعفين على العمل في ظروف تحرمهم من ممارسة دورهم التربوي والروحي. إن العائلة مدعوة اليوم لأن «تصبح ما هي عليه» (فقرة ١٧)، أي شركة من الأشخاص تعكس حب الله، لا فقط وحدة استهلاكية في نظر السوق.

لقد أكد التعليم الاجتماعي للكنيسة على «أولويّة العائلة على الدولة والاقتصاد». فحين يلتقي يسوع بأمه، يذكرنا بأن الاقتصاد الذي يزدهر على حساب "تفكك الأسرة" أو "غياب الأم" القسري عن بيتها هو اقتصاد فاشل إنسانيًّا. إن كرامة المرأة لا تكتمل إلا حين يضمن المجتمع لها أجرًا عادلًا يكفي لإعالة أسرتها دون أن تُضطر لترك رسالتها الأساسية كأمّ (من وحي رسالة "العمل البشريّ").

هذا اللقاء هو مرآة لكلّ أمّ تكدح في الحقول أو المصانع لساعات طوال، وتعود لتجد أبناءها "يتامى أحياء" لأن النظام لا يعترف بقدسية الوقت العائلي. يسوع ينظر لمريم ليقول لنا: إن إصلاح المجتمع يبدأ من حماية هذا اللقاء، ومن تمكين العائلة من القيام بمهمتها في «نقل الحياة» و«المشاركة في تنمية المجتمع» (فقرة ١٧).

تعلّمنا الكنيسة أنّ «مستقبل الإنسانية يمر من خلال العائلة» (فقرة ٨٦). لذا، فإنّ أي سياسةٍ اجتماعية لا تضع "خير العائلة" كمعيارٍ أول للنجاح هي سياسة تساهم في صلب المسيح مجدداً في أشخاص الصغار والأمهات. إن اللقاء بين يسوع ومريم هو "عهد" بأن تظل الكنيسة والدار (دار الأكوينيّ) تدافع عن «حقوق العائلة» كحقوق إلهية سابقة على قوانين البشر.
---

صلاة:
يا يسوع، يا من عزّيتَ أمّك بنظرة حبٍّ وسط الآلام، 
أعطنا أن نرى في عائلاتنا «كنيسةً منزلية» ومنبعًا للكرامة.
أرشد المسؤولين والمشرّعين ليضعوا "الأمان العائليّ" فوق "الربح المادّيّ".
بارك كلّ أمٍّ تكدح من أجل خبز أبنائها، وامنحها مجتمعًا يحترم رسالتها ويصون كرامتها.
اجعل دارنا صوتًا يدافع عن قدسيّة البيت، لكي لا يجوز سيف العوز في قلبّ أيّ أمّ بعد الآن.
آمين.

الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ