(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)
١) في اليوم السّادس من شهر أبريل/نيسان لعام 2021، أي في اليوم التّالي بعد الاحتفال بعيد القيامة في ذلك العام، قد رقد على رجاء القيامة واحدٌ من أعظم علماء اللّاهوت، ليس على مستوى المحيط الكاثوليكيّ فحسب، وليس في القرن العشرين فقط؛ أعني "هَنس كينغ" (انظر الصّورة التي باللّون الأبيض والأَسوَد). فهو –بلا أدنى شكّ، ومع الاختلافات الجائزة كلّها– واحدٌ من كبار علماء اللّاهوت الذين أنجبتهم المسيحيّة على مرّ العصور بأسرها.

٢) وُلِد "هَنس كينغ" في الـ19 من مارس/آذار لعام 1928، في "سورسي" (كانتون لوسيرن، سويسرا). وفي عام 1951 تخرّج من قسم الفلسفة بالجامعة الحبريّة "الغريغوريانا" بروما، وحصل على الماجيستير في الفلسفة بتقديم بحثٍ حول "النّزعة الإنسانيّة الإلحاديّة في فكر الفيلسوف جان بول سارتر". وفي عام 1955 تخرّج من قسم اللّاهوت من الجامعة عَيْنها، وحصل على الماجيستير في عِلْم اللّاهوت بتقديم بحثٍ عن "عقيدة التّبرير في فكر عَالِم اللّاهوت الإنجيليّ كارل بارت". وفي عام 1957 حصل على درجة الدّكتوراة في اللّاهوت من جامعة السّوربون بباريس، من خلال أُطروحةٍ بعنوان "التّبرير: تعليم كارل بارت والفكر الكاثوليكي".

٣) وإن كان قد مُنِع "هَنس كينغ"، في عام 1979، من مزاولة التّدريس كأستاذٍ كاثوليكيّ من قِبل "مجمع عقيدة الإيمان"، بسبب بعض تعاليمه حول الكنيسة، واستمرّ هذا الحرمان حتى مماته (6/ 4/ 2021)، إلَّا أنّه قد قام البابا فرنسيس بمنحه البركة قبل وفاته، وكذلك قد عرف البابا بِنِديكْتُس السّادس عشر –عندما كان لا يزال على قيد الحياة– بحالته الصّحيّة، وصلّى من أجله.

٤) وأخيرًا، بعد انتقال "هَنس كينغ"، تحدّث عنه الكاردينال "فلتر كاسبر" (انظر الصّورة بالألوان) فقال عنه: «لقد كان [هَنس] كينغ ناقدًا قاسيًا ولاذعًا، وأحيانًا كان غير عادل، ولكنّه كان دائمًا رجلًا كنسيًّا، وفي الكنيسة. ولم يفكّر إطلاقًا في مغادرتها، فقد كانت نيّته أن يفعل ما هو أفضل من أجل الكنيسة، ومن داخلها. ولطالما شعر باستمرارٍ بأنّه مسيحيّ وكاثوليكيّ».