كتب: عزت بولس
في أحد أركان القهوة الشعبية، حيث صوت المعلقة في الكوباية لا يقل أهمية عن نشرة الأخبار، يجلس “الخبير المصري الشامل”… رجل واحد، لكنه في الحقيقة وزارة كاملة.
فهو خبير اقتصادي يفهم في سعر الدولار أكثر من البنك المركزي، ومحلل سياسي يعلم ماذا كان يجب أن يفعله رئيس الجمهورية صباحًا قبل فنجان القهوة، بل ويستطيع – لو أُتيحت له الفرصة – أن “يضبط الدنيا” في مكالمة تليفونية لا تتجاوز خمس دقائق.
وإذا تحولت الجلسة إلى كرة القدم، تجده مدربًا عالميًا، يعرف التشكيل الصحيح، ومن يجب أن يلعب ومن يجب أن “يقعد احتياطي عشان يتربى”. أما لو دخلنا في الطب، فلا داعي للقلق… فصاحبنا لديه روشتة جاهزة لكل الأمراض، تبدأ بـ “خد لك مضاد حيوي” وتنتهي بـ “ده أنا جربتها ونفعت مع ابن خالتي”.
المثير في الأمر، أن هذا الخبير الموسوعي، الذي لا يترك مجالًا إلا وأدلى فيه بدلوه، يتحول فجأة إلى مستمع هادئ جدًا عندما يصل الحديث إلى الدين. هنا فقط، يهدأ، ويقول: “اسأل الشيخ” أو “خلّي القس يقول رأيه”… وكأن التخصص يظهر فجأة، لكن في هذا المجال فقط!
المفارقة ليست في الكلام، بل في الثقة المطلقة. ثقة تجعلك تتساءل: هل المشكلة في نقص المعلومات، أم في فائض الثقة؟
في النهاية، القهوة ليست مجرد مكان للجلوس، بل هي “مركز دراسات استراتيجي” مفتوح 24 ساعة… بلا تمويل، بلا رقابة، وبلا أي مسؤولية عن النتائج!





