Oliver كتبها
- ها أنا أعترف قدامكم أنا ميتخاريت (أى تائب) أنني لم أقصد أن أزرع إكليلاً من شوك .كانت أرضي جرداء كأنها تعاقبني .,جدي أوصاني أن أزرع شجر العناب الشوكي لكي أستصلح الأرض.لعل خضرة أشجار الشوك القوية  تغلب الرمال القاتلة.أخذت بعض البذار من رجل حبشي أوصاني ألا أذكر أسمه خوفاً من اللعنة..كل يوم.كل يوم صرت بكل إجتهادِ أزرع شوكاً.

- كل فجر أحمل بذار الشوك و أزرعها, أناجى النفس بعودة الحياة إلي أرضي.لي أربعون شهراً أحفر الأعماق بلا جدوي.بعض الأشجار تنمو وو تجرحنى.كل ما أزرعه يجرحنى.لكن إصرارى على زرع الشوك لا يتوقف.لعلى يوماً أرى  أرضي خضراء.كان جدي يأتي أحياناً معي ليستكشف هل أزهر الشوك؟ هل تفتحت الإبر الدامية.و كلما وجد الشوك منتشراً يهنئني .

- بدأ عيد الفطير .إقترب الفصح..بيتي بلا خبز.قلت أذهب  بيت جدي لنصنع الفصح. معاً. الطرقات مزدحمة .أجتاز بجوار قصر هيرودس العظيم.الأسوار تخفي كل شيء داخله. المروج  تخرج من هناك ممتدة  خضراء ليس كأرضي القاحلة. فى الطريق وجدت جنوداً رومان يجرون رجلاً يبدو عليه الإنكسار. كثيرون ساروا وراءه و أنا سرت معهم. 

- فُتحت أبواب الملك و دخل الرجل المنكسر.آثار السياط على كل شيء فيه.قطرات من دم تسيل منه.الجنود منعوا الكثيرين من الدخول فإنتظرنا. لكي أكون صادقاً معكم أنا لم يكن لي هدف في متابعة هذا الرجل الكسير.كان فضولاً أو قل كان فراغاً أو لا أعرف ماذا كان. دخل الرجل و السياط على ظهره و خرج  بأكثر معاناة  وثوب لامع علي ظهره.لعل هيرودس عرف أنه ملك.لم يمهلوه أن يخطو.كانوا يجرجرونه في ثوبه المهلهل.و كنت أتبعه.

- ذهبوا به إلي قصر بيلاطس و إنتظرناه عند الأسوار.فتحوا الأبواب للجمهور فتدفقنا فى كل المكان. كان بيلاطس ينتظره عند المدخل كأنما في إستقبال الملك.كان ضجيج و صراخ.فهمت أخيراً أن هذا الرجل بار.ليس عليه تهمة.لكنهم فى مجلس اليهود جلدوه؟ كان بريئاً و لكن بيلاطس أراد أن يؤدبه؟ كيف و لماذا ؟ لا أفهم.أخذوه إلي الداخل ثم خرج من هناك لابساً ثوب ملك.لم يكن ينقصه سوي أن تلتئم جراحاته و يضع إكليله الملوكي علي راسه و قصبة في يمينه.

- أخذه الجند.تصايح البعض حوله.أين تاجك يا ملك.نظر جندي إلى خوذته التي أوحت له بفكرته.أخذ من يد أحدهم سكين الذبح و إنطلق مهرولاً و البعض يتبعه.فلما وجدتهم في إتجاه أرضي جريت خلفهم إقتحموا أرضي متهللين لما وجدوا شجر العناب الشوكي.قطعوا الأفرع الإبرية الدامية و تجرحوا.داسوا الأرض و تقطعت الأشواك التي إعتنيت بها.وسيلتي لإحياء الأرض ماتت.جدلوا الشوك بالشوك فى أرضي القاحلة.صحت فيهم ليخرجوا من أرضي لكنهم كادوا يفتكوا بي فإنزويت مرتعدا خلف أشواكي .جعلوا الشوك كالخوذة .جدلوه بإتقان قاتل..ينتقون الإبر المنتصبة لتكون من الداخل حتى ينغرس الإكليل فى رأسه و لا يسقط.لم أكن أتخيل أنني زرعت الشوك على رأس هذا الملك.أنا لم أهتف أصلبه.لم أحكم عليه.لكنني فقط زرعت الشوك الذى كلل رأس هذا البار.
-لم أرى من قبل شوكاً علي رأس المصلوبين.لكنني كنت في السامرة أراهم يجعلون أحشاء خروف الفصح تلتف  علي رأسه .ألعل هذا السامرى خروف الفصح .جعلوا على رأسه إكليل الشوك كالأحشاء.كأن أحشاؤه تغلي و ما في قلبه يفيض قدامنا.أو أن آلام أحشاءه الباطنية صارت ظاهرة؟

- شوكي علي رأسه.من دار الولاية إلي الجلجثة.سار شوكي أينما سار هو.شوكي علي رأسه و هم يسمرونه بالصليب.شوكي أنا كان أكثر ألماً من المسامير. خارقة للرأس.كان شوكي علي رأسه لما رفعوه.لما كتبوا هذا هو ملك كان شوكي إكليله يكاد يلامس اللافتة هذا هو ملك اليهود..إنتظرته  حتى مات. كان شوكي واحد من أسباب موته. جريت نحوه لما أنزلوه .لما نزعوا الإكليل من رأسه إختطفت الشوك منهم.هرولت و الناس مندهشة مما أفعل.هرولت كأن كل كلاب باشان تطاردني.

- حملت إكليل الشوك المصبوغ بالدماء.منذ حملته صرت إنساناً آخر.لم أرجع إلي أرضي إلا مرة واحدة حين حملت الشعلة إلى الأرض لأضرم  النار في كل الأشواك لكنني صدمت حين رأيت كأن كل أرضي قد صارت بقعة من دماء و قد تشققت أربعة أجزاء من الزلزلة كأنها الصليب.لم أحرقها..أخذت إكليله و الشعلة و رجعت.لم اذهب إلي بيت جدي.لم أحضر الفصح يومها.فأنا رأيت ذبيحة أعظم.كل ليلة كنت أضع الإكليل قدامي فتشع من دماءه بروقاً  حتى صرت أخاف منه كأن البروق تنهرنى ألا أحتفظ به أما أنا فكنت  أصلي أن أكون تائباً كمعني إسمي (ميتخاريت).

- لما أنزلوه ذهبت هناك.فقد مات بسببي.لما دفنوه كنت قريباً من البستان.كنت أعود إلي البيت أري الإكليل و لا أدري هل أتوارى منه أم أتوارى خلفه.  بعد أيام لما سمعت أنه قام قلت أذهب لأراه في القبر.لم يكن هناك. كان كل شيء مرتباً و القبر خالياً. وضعت الإكليل هناك لأني ما عدت أستطيع النظر إليه و مضيت فى طريق غير الطريق.