محمد نبيل المصري
في لحظة تعكس تحوّلًا مهمًا في المشهد الثقافي المصري، جاء إدراج المتحف المصري الكبير ضمن قائمة أكثر عشرة متاحف زيارة في العالم، بحسب تصنيف الجزيرة الوثائقية، كإشارة واضحة إلى عودة مصر بقوة إلى خريطة السياحة الثقافية العالمية.
رغم افتتاحه منذ فترة قصيرة إلا انه حقق رقما قياسيا جديدا خلال الفترة الأخيرة.
الوصول إلى نحو 6.5 مليون زائر ليس مجرد رقم، بل دلالة على اهتمام دولي متزايد بالحضارة المصرية، وعلى نجاح مشروع طال انتظاره في استعادة بريق المتاحف المصرية.
وعلي مر الزمن كانت لدينا الآثار والكثير من المتاحف ولكن لم يصل أي متحف لهذا الإنجاز الذي حققه المتحف المصري الكبير الذي اهتمت الدولة بحفلة افتتاحه والتسويق له جيدا علي المستوي الدولي في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي واستمرارا للجهود التي قادها وزير الثقافة فاروق حسني في عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك .
المتحف المصري الكبير لم يُبنَ فقط ليكون مساحة عرض تقليدية، بل صُمم ليكون تجربة متكاملة.
موقعه بالقرب من الأهرامات يمنحه ميزة فريدة، حيث يلتقي الزائر مباشرة مع عمق التاريخ في محيطه الطبيعي.
كما أن طريقة العرض الحديثة، والتقنيات المستخدمة، وإعادة تقديم كنوز مثل مجموعة توت عنخ آمون بشكل كامل لأول مرة، كلها عوامل ساهمت في جذب هذا العدد الكبير من الزوار من مختلف أنحاء العالم.
هذا الإنجاز يطرح سؤالًا مهمًا: هل سبق لمتحف مصري أن وصل إلى هذا المستوى من الحضور العالمي؟
تاريخيًا، كان المتحف المصري في التحرير هو القلب النابض للآثار المصرية، ولفترات طويلة كان واحدًا من أشهر المتاحف في العالم وأكثرها أهمية من حيث القيمة العلمية والتاريخية. وقد استقبل عبر عقود أعدادًا ضخمة من الزوار، خاصة في فترات الذروة السياحية قبل عام 2011. لكن رغم ذلك، لم يكن ضمن التصنيفات العالمية الحديثة التي تعتمد على أرقام دقيقة ومقارنات سنوية مع متاحف كبرى مثل اللوفر أو المتحف البريطاني، والتي تتصدر المشهد بأرقام تتجاوز أحيانًا 8 إلى 10 ملايين زائر سنويًا.
بمعنى آخر، نعم، كان لمصر حضور قوي تاريخيًا من خلال متحف التحرير وغيره، لكن الوصول إلى ترتيب متقدم ضمن قائمة عالمية حديثة بهذا الشكل، وبأرقام موثقة تقارن مباشرة بأكبر متاحف العالم، يُعد سابقة حقيقية في تاريخ المتاحف المصرية.
ما يحدث اليوم ليس مجرد نجاح لمتحف واحد، بل انعكاس لاستراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تقديم التراث المصري بأسلوب يواكب العصر، ويخاطب جمهورًا عالميًا جديدًا. وإذا استمرت هذه الوتيرة، فقد لا يكون المركز الثالث هو السقف، بل مجرد بداية لمرحلة تستعيد فيها مصر مكانتها الطبيعية كوجهة أولى لعشاق التاريخ والثقافة حول العالم.





