نادر شكري
شدّد البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان خلال استقباله أعضاء سينودس الكنيسة الكلدانية في روما، على أهمية المرحلة الحساسة التي تمرّ بها الكنيسة مع اقتراب انتخاب بطريرك جديد خلفا للبطريرك السابق لويس روفائيل ساكو الذى قدم استقالته، داعيًا الأساقفة إلى الإصغاء لعمل الروح القدس والبحث عمّا ينسجم مع قلب المسيح، لا مع حسابات العالم.

وأكد الأب الأقدس أن البطريرك المقبل مدعوّ لأن يكون أبًا في الإيمان وعلامة وحدة، يعيش بساطة الإنجيل، ويقود بروح المحبة والخدمة، بعيدًا عن منطق السلطة أو السعي إلى الظهور، مشيرًا إلى أن المحبة وحدها قادرة على مواجهة الشرّ وبناء شركة حقيقية داخل الكنيسة.

كما دعا البابا إلى التجدّد الروحي، والحفاظ على التراث الكلداني العريق، مع التحلّي بالشفافية والمسؤولية، والاهتمام بالكهنة والمؤمنين، خصوصًا في ظل التحديات التي تواجه المسيحيين في الشرق الأوسط، مؤكدًا ضرورة دعم بقائهم في أرضهم كشهود إيمان ورجاء.

وفي سياق حديثه، وجّه البابا دعوة واضحة إلى المجتمع الدولي لضمان احترام حقوق المسيحيين في المنطقة، قائلاً: «ليحظَ المسيحيّون في جميع أنحاء الشرق الأوسط بالاحترام، لا بالكلام فقط، بل ليتمتّعوا بحرية دينية حقيقية ومواطنة كاملة، وألا يُعاملوا كضيوف أو مواطنين من الدرجة الثانية.

تأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الكنيسة الكلدانية، وهي إحدى أقدم الكنائس الشرقية الكاثوليكية ومقرها التاريخي في العراق، لانتخاب بطريرك جديد خلفًا للبطريرك الحالي البطريرك لويس روفائيل ساكو، وسط تحديات كبيرة تشمل الهجرة المتزايدة للمسيحيين، والظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة في المنطقة. ويُعدّ البطريرك رأس الكنيسة الكلدانية، والمسؤول الأول عن قيادتها روحيًا وإداريًا، إضافة إلى تمثيلها في المحافل الكنسية والدولية.

ويُنتظر أن يشكّل انتخاب البطريرك الجديد محطة مفصلية في مسيرة الكنيسة، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تعزيز الوحدة الداخلية، ومواكبة المتغيرات، والحفاظ على الهوية والتراث، مع الاستمرار في أداء رسالتها الروحية والإنسانية في منطقة تعاني من النزاعات وعدم الاستقرار.