نادر شكري 
استقبل قداسة البابا لاون الرابع عشر، صباح اليوم الجمعة، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القصر الرسولي بالفاتيكان. ويعد هذا اللقاء هو الأول الذي يجمع الطرفين وجهاً لوجه منذ اعتلاء قداسته السدة البطريركية، بينما سجلت السجلات الرسمية ثلاث زيارات سابقة للرئيس الفرنسي إلى الفاتيكان خلال حبرية البابا الراحل فرنسيس.
 
تفاصيل المباحثات الرسمية
وعقب لقائه بالحبر الأعظم، عقد الرئيس ماكرون جلسة مباحثات رسمية في أمانة سر الدولة، ضمت الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر الدولة، والمونسنيور بول ريتشارد غالاغر، أمين العلاقات مع الدول والمنظمات الدولية.
 
وأفاد بيان صادر عن دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي بأن المحادثات سادتها أجواء ودية، حيث استعرض الجانبان متانة العلاقات الثنائية بين الفاتيكان وفرنسا. كما تم التطرق إلى أبرز القضايا الدولية الراهنة، مع التركيز على الأوضاع المتوترة التي يشهدها العالم.
 
دعوات للسلام والحوار
وشهد اللقاء تبادلاً لوجهات النظر حول سبل تعزيز التعايش السلمي، حيث أعرب الجانبان عن أملهما في إنهاء النزاعات عبر تفعيل لغة الحوار والتفاوض الدبلوماسي، مؤكدين على الدور الحيوي الذي تلعبه القيم الإنسانية في تحقيق الاستقرار العالمي
 
وتصدرت الحرب الإسرائيلية على لبنان أجندة المحادثات، حيث يسعى الجانبان لتنسيق الجهود للضغط من أجل وقف إطلاق النار. وفي هذا السياق، صرح المونسنيور عبدو أبو كسم، رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام ببيروت، لـ "الملف الفرنسي" بأن تعاطف الرئيس ماكرون ومعرفة البابا لاون بلبنان -الذي كان وجهة أولى زياراته بعد تنصيبه- يشكلان "بادرة أمل" للبنانيين الطامحين لحل دبلوماسي ينهي الاعتداءات غير المسبوقة.
 
كواليس الزيارة والوساطة مع الجزائر
رغم ما أشيع عن "تضارب جداول الأعمال" كسبب لتأجيل اللقاء سابقاً، إلا أن مراقبين أكدوا وجود تفاهمات عميقة خلف الكواليس. ويبرز الملف الجزائري كأحد أهم محاور الزيارة؛ حيث يستعد الحبر الأعظم للقيام بجولة أفريقية تبدأ من الجزائر خلال أيام.
 
وتشير التقارير إلى أن الرئيس ماكرون قد طرح ملف الصحفي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر، آملاً في أن يلعب البابا دور الوسيط لإطلاق سراحه، مستفيداً من الثقل الأخلاقي والدبلوماسي للفاتيكان.