بقلم: الشيخ نادية هنري
نحن لا نخاف الطريق لأنه صعب…
بل لأننا لا نعرف إلى أين ينتهي.
نرتبك عند أول منعطف،
ونتوتر مع كل تأخير،
ونفسّر الألم وكأنه النهاية…
بينما هو في الحقيقة مجرد فصل صغير في قصة أكبر.
المشكلة ليست في الحاضر…
بل في أننا نراه وحده.
جاءت القيامة لتعلن حقيقة مختلفة تمامًا:
أن النهاية ليست موتًا…
وليست خسارة…
وليست ظلامًا.
لكن القيامة، رغم عظمتها، ليست سوى بداية الإعلان…
أما اكتمال الصورة، فقد أُعطي في رؤية.
رؤية رآها يوحنا الرسول،
حين انفتح له الستار…
فرأى النهاية.
لم يرَ مجرد فكرة عن السماء…
بل رأى مشهدًا حيًا:
سماءً جديدة…
وأرضًا جديدة…
ورأى عالمًا مختلفًا تمامًا عما نعرفه.
أول ما لاحظه كان صادمًا:
"لا بحر بعد."
لا فوضى،
لا خوف،
لا تهديد…
ثم رأى المدينة المقدسة،
أورشليم الجديدة،
نازلة من عند الله… كعروس مزينة.
ثم سمع الصوت:
"هوذا مسكن الله مع الناس…"
الله نفسه… معنا.
ثم جاءت الكلمات:
"وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم."
لا موت بعد،
لا حزن،
لا صراخ،
لا ألم.
لأن الأمور الأولى قد مضت.
هنا نفهم القيامة:
ليست مجرد انتصار على الموت…
بل إعلان عن نهاية بلا موت.
"سيرون وجهه."
ليس إيمانًا فقط… بل رؤية.
نحن اليوم نعيش كثيرًا في الألم والانتظار…
لكن القيامة ورؤية يوحنا تكشف النهاية.
لو رأيت النهاية…
لما خفت من الطريق.





