الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ

الـمجد للقائم من القبر
في هذا العيد، لا نحتفل بحدثٍ جرى وانتهى في التاريخ، بل نعلن انحيازنا الكامل للذكرى الخطرة؛ ذكرى ذاك الذي صُلِب لأنّه تحدّى سيادات هذا العالم، وقام ليعلن أنّ الهزيمة ليست قَدَرًا للمستضعفين.

ماذا تعني لنا القيامة اليوم؟
القيامة هي "الذكرى الخطيرة" التي تمنعنا من التصالح مع المعاناة. هي صرخة في وجه لاهوت "النسيان"؛ فلا قيامة حقيقية من دون استحضار آلام الضحايا، ولا عيد يكتمل  ما ظلّ إنسانٌ واحد مقيّدًا بسلاسل الظلم.

القيامة هي انتصار "الواقع الإلهيّ" على عبثيّة الواقع البشري المشوّه. إنها إعلان بأن "الله هو مستقبل الإنسان"، وأنّ كل محاولة لتحطيم كرامة البشر هي محاولة فاشلة أمام قوة الحياة التي انبثقت من القبر.

القيامة هي فعل التحرير الأسمى؛ تدعونا لكسر "هياكل الخطيئة" الاجتماعية والسياسية. المسيح القائم ليس ملكًا في سماء بعيدة، بل هو رفيق الدرب في نضال الفقراء من أجل الخبز والحريّة.

ليكن هذا العيد انطلاقةً لثورة الروح؛ فلا نكون مسيحيين "متحفيّين" نحرس القبور، بل نصبح مسيحيين "قياميّين" نقتحم واقعنا لنمسح وجه الأرض من قذارة الاستغلال.

إنَّ دحرجة الحجر عن القبر هي المهمّة الملقاة على عاتقنا اليوم: دحرجة حجر الصمت عن الظلم، وحجر اليأس عن قلوب الشباب، وحجر التصلّب عن عقول المؤسّسات.

المسيح قام.. ليقيمنا معه من سباتنا!

كل عام وأنتم قائمون بالحب، صامدون بالرجاء، ومتحرّرون بالحقّ. 
الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ