حمدى رزق
ترفقوا بهذه السيدة الكريمة، اللى فيها مكفيها، وربنا يخفف عنها، طبطبوا على قلبها المكلوم بكلمة تبلسم جراحها، وهى تعانى أشد المعاناة، بلاءً مقيمًا..
السفيرة نبيلة مكرم، أم قلبها محروق على ابنها الذى سقط فى جب سحيق فى بلاد بعيدة، لا تستحق هذه القسوة والإجحاف بالإمعان فى نشر تفاصيل جريمة ارتكبها ولدها دون عقل يحكمه، يعانى مرضًا نفسيًا، انتهى بمأساة، بجريمة، كلفته عمره.
كفاكم، ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء، لا تؤذوا مشاعرها بالنقل عن صحف الإثارة الأمريكية دون تحقق وتبين، ما يذبح قلبها، كل منكم يضع نفسه فى مكان أم منكوبة فى ولدها، ولا تكاد ترى بصيص أمل فى محاكمته.
ربنا يعينها ولا يهنها، ويرقق عليها قلوبًا قست فصارت كالحجارة أو أشد قسوة، حتى الحجارة تتفجر منها الأنهار، وتتشقق ليخرج منها الماء، وتخشع لملكوت السماء، ترنو وترجو رحمة، والراحمون يرحمهم الله.
لماذا القسوة الجارحة، ولماذا الجفوة المؤلمة، أخشى الشماتة، والشماتة خلق ذميم، تسوءنى الشماتة، تنطوى على السوء، وفى باب النهى عن إظهار الشماتة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ فَيَرْحَمْهُ اللَّهُ.. وَيَبْتَلِيكَ»، وللإمام «على بن أبى طالب رضى الله عنه» قولٌ مأثور: «أشدُّ من البلاء شماتة الأعداء»، وللشاعر العربى «الفرزدق» قولٌ حكيم: «إذا ما الدهر جر على أناسٍ كلاكلهُ.. أناخ بآخرينا / فقل للشامتين بنا أفيقوا.. سيلقى الشامتون كما لقينا».
معلوم، الشماتة لا تدوم، وصاحبها مذموم، والشَّمَاتَةُ بِالنَّاسِ أَيِ الفَرَحُ وَالاغْتِبَاطُ بِبَلِيَّةِ الآخَرِينَ، من القبح البواح أن تشمت مبتسمًا كاشفًا عن أسنانك الصفراء، وبابتسامةٍ لزجةٍ تسيل على شفتيك، وأنت تدوس فى قلب أم، وترتسم ناصحًا، وفى التحليل الأخير حاقدًا أو ناقمًا، أو تبيت على ثأر.
لا يعرف الحزن إلا من يكابده، والسيدة نبيلة فى كبد، محنة تحنى الظهر وتحش الوسط، الأولاد فلذات الأكباد، ثمرات القلوب، والمصيبة فيهم من أعظم الابتلاءات التى تصيب الإنسان فى حياته، لهذا كان ثواب الصبر على البلوى عظيمًا، وأجره أعظم.
أحزننى تَتْرَى حسابات فيسبوكية فى وحل الخوض فى تفاصيل اتهام نجل السفيرة، رامى هانى منير فهيم (٢٦ عامًا)، بارتكاب جريمة قتل مزدوج فى الولايات المتحدة الأمريكية (أبريل ٢٠٢٢)، ومعاناته من مرض نفسى (فصام/شيزوفرينيا) منذ صغره، وتجرى المحاكمة وسط محاولات لإثبات حالته النفسية.
واشتد حزنى مع الإغراق فى التفاصيل، تلويم الأم، وسلقها بألسنة حداد، إمعانًا فى التشفى، الرحمة مطلوبة، كفاية ما بها، أأنتم والزمن عليها، الرحمة بقلب أم مكلوم، كفى تشفيًا، وترخصًا بالنشر، وادعوا لها يصبرها على البلوى التى حاقت بها.
الأم تموت فى اليوم والليلة ألف مرة، ومع كل إجراء للمحكمة الأمريكية تموت مجددًا، وكلما اقترب الحكم تموت ألف مرة، لسان حالها: ليتنى مت قبل هذا اليوم.
وليت رامى مسجون بالقرب منها، مسجون فى بلاد بعيدة عن قلبها، ومسجونة هى فى شرنقة ألمها، كم تحملت النبيلة نبيلة مكرم من آلام ولا تزال، كفى تشفيًا وشماتة، مش هتبقوا أنتم والزمن عليها، حنانيكم بأم مكلومة، مواساتها من مكارم الأخلاق.
نقلا عن المصرى اليوم





