بقلم نادية هنري
نائب برلماني سابق


في النقاشات العامة التي تتناول أوضاع المسيحيين المصريين، برزت في الآونة الأخيرة خطابات تتسم بقدر واضح من التعميم والخلط، وتنتقل من النقد المشروع إلى استنتاجات سياسية خطيرة تمس مفهوم المواطنة ذاته. وهو ما يستدعي وقفة حاسمة، ليس دفاعًا عن فئة بعينها، بل دفاعًا عن الدولة الوطنية ومنطقها القانوني والسياسي.

أولًا: خطورة التعميم السياسي
من غير المقبول منهجيًا ولا سياسيًا بناء أحكام واسعة على “أصوات في المهجر” دون تحديد حجمها أو وزنها أو تأثيرها الحقيقي. تحويل حالات فردية أو تيارات محدودة إلى “ظاهرة تمثل الأقباط” هو انزلاق خطير من التحليل إلى التوظيف السياسي.

الأقباط، داخل مصر وخارجها، ليسوا كتلة سياسية أو فكرية واحدة، ولا يمكن التعامل معهم كجماعة متجانسة في الرأي أو التوجه.

ثانيًا: الخلط بين الدين والتوظيف السياسي
من أبرز أوجه الخلل الخلط بين مسيحيين مصريين في المهجر، وبين تيارات سياسية-دينية أمريكية تعرف بـ Christian Zionism.

هذا التيار ليس امتدادًا للمسيحية كدين، بل توظيف سياسي للدين داخل سياق أمريكي خاص.

ثالثًا: رفض التسييس المزدوج للهوية
الأخطر أنه يسعى لإعادة تعريف الهوية الوطنية على أساس ولاءات خارجية، وهو ما يهدد منطق الدولة الوطنية.

رابعًا: خطر استخدام التاريخ خارج سياقه
الاستدعاء الانتقائي للتاريخ دون تحليل علمي يؤدي إلى تشويه الوعي العام.

خامسًا: خطر خطاب الاشتباه الجماعي
تحويل الانتماء الديني إلى محل اشتباه سياسي يقوض مبدأ المواطنة.

سادسًا: الدولة الوطنية هي الإطار الوحيد للحماية

الحماية تأتي من دولة القانون لا من أي قوة خارجية.

خاتمة
إما دولة مواطنة، أو تفكك هويات. ولا خيار ثالث.