أَلأَبُ أَغُسْطِينُوسُ بِالْمِيلَادِ مِيلَادُ سَامِي مِيخَائِيلَ بُطْرُسَ طُوسُ...
إِنْجِيلُ يُوحَنَّا (20: 7) يُخْبِرُنَا بِأَنَّ المِنْدِيلَ، وَالَّذِي كَانَ قَدْ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ يَسُوعَ، لَمْ يُوضَعْ جَانِبًا مَعَ الأَكْفَانِ، فَالْكِتَابُ المُقَدَّسُ يَسْتَغْرِقُ آيَةً كَامِلَةً لِيُخْبِرَنَا أَنَّ المِنْدِيلَ كَانَ مَطْوِيًّا، وَوُضِعَ مُنْفَصِلًا عَنِ الأَكْفَانِ.

بَاكِرًا جِدًّا يَوْمَ الأَحَدِ، حِينَ كَانَ لا يَزَالُ الظَّلَامُ بَاقِيًا، جَاءَتْ مَرْيَمُ المَجْدَلِيَّةُ إِلَى القَبْرِ، وَوَجَدَتْ أَنَّ الحَجَرَ قَدْ دُحْرِجَ عَنِ المَدْخَلِ. فَرَكَضَتْ وَجَاءَتْ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَالتِّلْمِيذِ الآخَرِ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ – يُوحَنَّا – وَقَالَتْ: «لَقَدْ أَخَذُوا جَسَدَ الرَّبِّ مِنَ القَبْرِ، وَأَنَا لا أَعْرِفُ أَيْنَ وَضَعُوهُ!». فَرَكَضَ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ إِلَى القَبْرِ لِيَرَيَا مَاذَا حَدَثَ، فَسَبَقَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ بُطْرُسَ وَجَاءَ أَوَّلًا إِلَى القَبْرِ. فَانْحَنَى وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً هُنَاكَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ.

ثُمَّ وَصَلَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَدَخَلَ إِلَى الدَّاخِلِ، وَلَاحَظَ أَيْضًا الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً هُنَاكَ، فِي حِينٍ كَانَ المِنْدِيلُ الَّذِي كَانَ يُغَطِّي رَأْسَ يَسُوعَ لَيْسَ مَوْضُوعًا مَعَ الأَكْفَانِ، بَلْ مَلْفُوفًا فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ.

هَلْ كَانَ ذِكْرُ هَذِهِ المَعْلُومَةِ مُهِمًّا؟
بِالتَّأْكِيدِ مُهِمٌّ! إِنَّهُ الكِتَابُ المُقَدَّسُ...
هَلْ كَانَ لِذَلِكَ مَغْزًى حَقًّا؟
نَعَمْ!

مِنْ أَجْلِ فَهْمِ مَغْزَى طَيِّ المِنْدِيلِ، يَجِبُ أَنْ نَفْهَمَ قَلِيلًا عَنِ التَّقْلِيدِ اليَهُودِيِّ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. كَانَ طَيُّ المِنْدِيلِ أَمْرًا مَفْهُومًا بَيْنَ السَّيِّدِ وَخَادِمِهِ، وَكَانَ كُلُّ صَبِيٍّ يَهُودِيٍّ يَعْرِفُ هَذَا التَّقْلِيدَ.

فَعِنْدَمَا يَضَعُ الخَادِمُ مَائِدَةَ العَشَاءِ لِلسَّيِّدِ، كَانَ يَتَأَكَّدُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى مَا يُرَامُ بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي يُرِيدُهَا السَّيِّدُ، ثُمَّ يَنْتَظِرُ بَعِيدًا عَنِ الأَنْظَارِ حَتَّى يَنْتَهِيَ السَّيِّدُ مِنَ الأَكْلِ، وَلَا يَجْرُؤُ عَلَى لَمْسِ المَائِدَةِ حَتَّى يَفْرُغَ السَّيِّدُ مِنْ طَعَامِهِ.

فَإِنِ انْتَهَى السَّيِّدُ مِنَ الطَّعَامِ، قَامَ عَنِ المَائِدَةِ، وَمَسَحَ يَدَهُ وَفَمَهُ بِالمِنْدِيلِ، ثُمَّ أَلْقَى بِهِ عَلَى المَائِدَةِ، فَيَعْرِفُ الخَادِمُ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَنْظِيفُهَا. فِي تِلْكَ الأَيَّامِ، كَانَ المِنْدِيلُ المُطْلَقُ يَعْنِي: «أَنَا انْتَهَيْتُ مِنَ الطَّعَامِ».

وَلَكِنْ إِنْ قَامَ السَّيِّدُ وَطَوَى المِنْدِيلَ، وَوَضَعَهُ بِعِنَايَةٍ، فَإِنَّ الخَادِمَ لَا يَجْرُؤُ عَلَى لَمْسِ المَائِدَةِ، لِأَنَّ طَيَّ المِنْدِيلِ يَعْنِي:
«أَنَا آتٍ مَرَّةً أُخْرَى».
فَهَكَذَا أَرَادَ السَّيِّدُ المَسِيحُ أَنْ يُعْلِنَهَا لِتَلَامِيذِهِ بِفِكْرَةٍ يَدْرِكُهَا الجَمِيعُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ: أَنَا قُمْتُ مِنَ المَوْتِ، لَكِنِّي آتٍ مَرَّةً أُخْرَى.

✦ وَلَكِنْ مَعَ هَذَا المَعْنَى الرُّوحِيِّ الجَمِيلِ، يَلْزَمُ أَنْ نُؤَكِّدَ أَنَّ الكِتَابَ المُقَدَّسَ لَمْ يَذْكُرْ صَرَاحَةً هَذَا التَّفْسِيرَ التَّقْلِيدِيَّ، بَلْ ذِكْرُ المِنْدِيلِ المَطْوِيِّ يُشِيرُ بِقُوَّةٍ إِلَى أَنَّ القِيَامَةَ لَمْ تَكُنْ عَمَلِيَّةَ سَرِقَةٍ أَوِ ارْتِبَاكٍ، بَلْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ فِي نِظَامٍ وَهُدُوءٍ إِلَهِيٍّ. فَلَوْ كَانَ الجَسَدُ قَدْ سُرِقَ، لَمَا كَانَ هُنَاكَ وَقْتٌ لِتَرْتِيبِ الأَكْفَانِ وَطَيِّ المِنْدِيلِ.
✦ وَهَذَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ المَلَكُ: «لَيْسَ هُوَ هَا هُنَا، لِأَنَّهُ قَامَ» (مَتَّى 28: 6).

✦ كَمَا أَنَّ تَرْتِيبَ الأَكْفَانِ يُظْهِرُ أَنَّ الرَّبَّ قَامَ بِسُلْطَانِهِ، لَا كَمَنْ يَهْرُبُ، بَلْ كَمَنْ يَغْلِبُ المَوْتَ بِهُدُوءٍ وَسُلْطَانٍ.

✦ وَفِي ضَوْءِ التَّعْلِيمِ المَسِيحِيِّ، فَإِنَّ رَجَاءَ مَجِيءِ المَسِيحِ الثَّانِي لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى رَمْزِ المِنْدِيلِ فَقَطْ، بَلْ عَلَى وُعُودٍ صَرِيحَةٍ، مِثْلَ قَوْلِهِ: «وَإِنْ مَضَيْتُ… آتِي أَيْضًا» (يُوحَنَّا 14: 3)، وَ«سَيَأْتِي هَكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا» (أَعْمَال 1: 11).

هَلِّلُوا! إِنَّهُ آتٍ مَرَّةً أُخْرَى...
آمِينَ، تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ...
فِي انْتِظَارِكَ بِاشْتِيَاقٍ كَثِيرٍ...
يَسُوعُ آتٍ، كُنْ مُسْتَعِدًّا...
يَسُوعُ يُحِبُّكَ...
✍️
أَلأَبُ أَغُسْطِينُوسُ بِالْمِيلَادِ مِيلَادُ سَامِي مِيخَائِيلَ بُطْرُسَ طُوسُ...