الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
المشهور إن اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام هم فقط الديانات التوحيديّة. لكن ده تبسيط زيادة عن اللزوم. لو قصدنا أديان تؤمن بإله واحد، فالقائمة أوسع من كده. فمن أبرزها:
اليهوديّة، السامريّة، المسيحيّة، الإسلام، الدرزيّة، السيخيّة، البهائيّة، الزرادشتيّة، المندائيّة، الإيزيديّة، إلى جانب بعض التقاليد في الهندوسيّة.
يعني ببساطة: التوحيد مش حكر على ثلاث ديانات فقط ولكن فكرة أوسع ظهرت في حضارات وثقافات مختلفة.
فإذن، إنك تقضي يومك كلّه تتباهى بأنك “موحِّد بالله”، وكأن هذا وحده يكفي، فده مش أمر حِكر لدين واحد بعينه. حتّى العهد الجديد يقول: «أنت تؤمن أن الله واحد؟ حسنًا تفعل. والشياطين يؤمنون ويقشعرّون» (يعقوب ٢: ١٩). يعني بالمعني ده الشيطان نفسه موحّد بالله! المشكلة إذا مش في الإيمان بالله الواحد أحد، ولكن سلوك المؤمن انطلاقًا من إيمانه بالتوحيد. ماذا يصنع هذا الإيمان في حياتك؟ هل يجعلك أكثر سلامًا؟ هل يجعلك لا تمارس العنف ضدّ الآخر؟ يجعلك أكثر عدلًا؟ أكثر رحمة؟ أكثر صدقًا؟ أكثر محبّة؟
التوحيد فكرة مشتركة بين ديانات كثيرة، وأقدم صياغة واضحة للتوحيد توجد في اليهوديّة، ومنها انتقل (أو استمر) الإيمان بالإله الواحد إلى المسيحيّة، ثم إلى الإسلام. إذًا، التباهي بالتوحيد وحده لا يصنع فرادة.
الخلاصة:
التوحيد ليس إنجازًا تتباهى به، بل نقطة بداية. القيمة الحقيقية تظهر في السلوك الذي يشهد لإيمانك، لا في الشعار.
الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ





