كتب - محرر الاقباط متحدون 
استقبل صباح اليوم، قداسة البابا لاون الرابع عشر، المشاركين في اللقاء الوطني لمعلمي التربية الدينية الكاثوليكية، بقاعة بولس السادس، بالفاتيكان، حيث وجّه إليهم خطابًا حمل أبعادًا تربوية، ورعوية، مؤكدًا أهمية رسالتهم في بناء الإنسان، وتنشئة الأجيال.

وأشاد الأب الأقدس بدور المعلمين، واصفًا خدمتهم بأنها ثمينة وصامتة، وتشكل دعامة أساسية في نمو الشباب، مشددًا أن البعد الديني ليس عنصرًا ثانويًا، بل هو جزء أصيل من الخبرة الإنسانية، لا يمكن فصله عن تكوين الشخصية.

واستند الحبر الأعظم في كلمته إلى فكر القديس أوغسطينوس، مبرزًا أن توق الإنسان إلى الله يعكس عطشًا داخليًا نحو اللامتناهي، وهو ما يمكن أن يصبح قوة دافعة، لتعزيز السلام، وتجديد المجتمعات، واصفًا التعليم الديني بأنه منصة انطلاق تساعد الشباب على خوض حوار داخلي عميق، ضمن ما أسماه "التحالف التربوي".

وفي سياق حديثه، شدد بابا الكنيسة الكاثوليكية الأهمية الثقافية للمادة الدينية، معتبرًا أنها تساهم في فهم الهوية التاريخية، والاجتماعية، والفنية، مؤكدًا أن العلمانية الحقيقية لا تعني إقصاء الدين، بل الاعتراف به كمورد تربوي غني، موضحًا أن دراسة الكتاب المقدس تفتح آفاقًا لمعرفة المسيح كنموذج للإنسانية، مما يعزز قدرة الشباب على معرفة ذواتهم، والانفتاح على الآخرين.

وباستلهام شعار القديس جون هنري نيومان "Cor ad cor loquitur"، أكد قداسة البابا أن الحقيقة تُبنى من خلال العلاقة الشخصية، داعيًا المعلمين إلى مرافقة الطلاب في اكتشاف صوتهم الداخلي وسط تحديات العصر، وتنمية روح الحرية، والتفكير النقدي لديهم، في مسيرة يتكامل فيها الإيمان مع العقل.

وفي نهاية اللقاء، دعا عظيم الأحبار معلمي التربية الدينية إلى أن يكونوا شهودًا صادقين، ومرافقين أمناء للشباب في مواجهة أسئلة الحياة الكبرى، مؤكدًا ضرورة الجمع بين الكفاءة العلمية، والتأهيل التربوي المستمر.

وفي الختام، منح قداسة البابا لاون الرابع عشر، بركته الرسولية للحاضرين، مشددًا على دعمه، وصلاته لهم في رسالتهم التربوية النبيلة.