حمدى رزق
«ما لا يُدرك كلُّه لا يُترك جُلُّه»، وأخذت حكومة الدكتور «مصطفى مدبولي» بناصية القاعدة «لا يُترك جُلُّه»، ودفعت بمشروع قانون الأسرة للمسيحيين إلى مجلس النواب بعد مراجعة أخيرة قام عليها خبراء مؤتمنون فى وزارة العدل، تحت رعاية المستشار «محمود حلمى الشريف»، وزير العدل، شخصيًا، الذى وقف على كل حرف ومد وسكون فى مواد القانون التى ناهزت المائة.
ما توفر لقانون الأسرة (للمسيحيين) من إجماع الكنائس الست الرئيسية، بمباركة البابا تواضروس الثانى، بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية، والمجمع المقدس، وإجماع مجامع الكنيسة الإنجيلية، وموافقة الفاتيكان باعتباره الرئاسة الروحية للكاثوليك المصريين، لم يتوفر بعد لقانون الأسرة للمصريين المسلمين، ولعل إنجاز مشروع قانون الأسرة المسيحيين يوفر دافعًا وحافزًا لإنجاز كل قوانين الأسرة المصرية.
على حد علمى، لا تزال هناك موافقة أزهرية لم تتوفر بعد، الإرادة السياسية متوفرة، والتوجيه الرئاسى لا يخامره شك، والموافقة الأزهرية موقوفة على شرط المرجعية، توافق القانون مع الشريعة الإسلامية، وهذا من طبائع الأمور وينص عليها الدستور، ولا ولم يطلب أحد قانونًا يخالف الشرع والدين.
تأخير قانون الأسرة للمسلمين يقضّ مضاجع كثير من الأسر المسلمة، وإذا اتفقت الكنائس على اختلافها العقدى على قانون الأسرة للمسيحيين، حريّ بالمشيخة الأزهرية وإمامها الطيب مراجعة القانون المرتجى، والحسن البصرى، طيب الله ثراه، يقولها نصيحة: «إياك والتسويف؛ فإنك بيومك، ولست بغدك».
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، خذ مشروع القانون بقوة، آلاف وآلاف بل ملايين المعذبين ينتظرون هذا القانون، ولا تعدُ عيناك عنهم، وشاورهم فى الأمر، والحديث النبوى البليغ، يقول: «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا (فرج عنه ضيقًا أو أزال همًا)، نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة».
سابقة الرفض، ولأسباب أظنها زالت ولم يعد لها محلٌّ من الإعراب المجتمعى، لا تحكم اليوم التالى للتوجيه الرئاسى، وأسباب الرفض بالضرورة تتغير كما تتغير الفتوى وفقًا للزمان والمكان والأحوال، وأحوال الأسرة المسلمة لا تسر عدوًا ولا حبيبًا، والأبواب مقفلة على حزن مقيم، وتتحدث عنها ملفات القضايا فى محاكم الأسرة، وما تخلفه من مآسٍ تتحدث بها الركبان على أبواب المحاكم.
حنانيكم يا مولانا الطيب، لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، ولم يبقَ فى قوس الصبر منزع، شحّ قوت العيال، وخربت البيوت، وبلغت القلوب الحناجر، ولا غالب إلا الله، كثير من البيوت تنام على الشكوى والجوى، والأزواج يخمشون وجوه بعض، والأطفال حائرون يتساءلون فى جنون: ما ذنب الأطفال لكى يشملهم العذاب؟!
كل من يعطل قانون الأسرة للمسلمين لغرض فى نفسه، «آثِمٌ قَلْبُهُ»، والعبارة وردت فى سورة البقرة (الآية 283) فى سياق النهى عن كتمان شهادة الحق، وتعنى أن من يكتم الشهادة مرتكب لذنب عظيم.
إسناد الإثم للقلب بلاغة تبرز أن القلب هو أصل الأعمال وباعثها، مما يغلظ العقوبة على كتمان الحقيقة.. ويقينى تنسحب العبارة «آثِمٌ قَلْبُهُ» على من يعطل هذا القانون، كمن يجذع، وفى القاموس: جَذَعَ رَبُّ الأُسْرَةِ عِيَالَهُ: حَبَسَ عَنْهُمُ الخَيْرَ وَالرِّزْقَ، أخشى مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ كما جاء فى المعنى القرآنى الكريم.
نقلا عن المصرى اليوم





