أحمد الخميسي
قررت اليونسكو منذ 1995 الاحتفال بالكتاب ومؤلفي الكتب في 23 أبريل كل عام، وعادة ما يتم الاحتفال بالكتاب فقط ويسقط المؤلفون من الذاكرة، كما يسقط من الذاكرة أن تأثير ذلك اليوم يجب أن يمتد إلى تعزيز ونشر مفهوم وعادات القراءة خاصة في المدارس.
وقد اختارت اليونسكو 23 أبريل يوما للاحتفال لأنه يوافق ذكرى وفاة شكسبير وسرفانتس.
وقد سجل الإنسان أولى كتاباته على الحجر، ثم الجلود، إلى أن ظهرت الأوراق والكتب والمطابع فكان ظهورها ثورة علمية ثقافية.
لكن الاحتفال هذه المرة شئننا أم أبينا يأتي مقرونا بسؤال : هل يختفي الكتاب الورقي بعد سيادة الانترنت وانتشار الكتب فيه بصيغة جديدة أسهل وأسرع؟فإذا تم ذلك فإنه في كل الأحوال سوف يستغرق وقتا طويلا نظل خلاله نحتفل بالكتاب الورقي.
بالنسبة لي كان الكتاب رفيق حياتي كلها منذ الصغر، ولحسن حظي فإنني فتحت عيني على بيت به مكتبة ثم قادتني خطواتي بعد ذلك إلى مكتبة مدرستي الاعدادية فالثانوية، لكن الاحصائيات الحديثة تفيد أنه لا توجد مكتبات في أكثر من أربعة آلاف قرية مصرية تضم نحو ستين بالمئة من السكان. أضف إلى ذلك نسبة الأمية المرتفعة التي وصلت عام 2019 حسب معطيات الجهاز المركزي للإحصاء إلى نحو عشرين مليون نسمة، ومما يعرقل القراءة أيضا محدودية الدخول وارتفاع أسعار الكتب، مما يجعل من الأمية وقلة ذات اليد عدوا رئيسيا للقراءة والكتب.
وقد جاء في معطيات مرصد الأحوال المصرية أن 88% من الأسر المصرية لا يقرأ أي من أفرادها أي شيء على الاطلاق! وعندما نتحدث عن أهمية " التنوير" في مواجهة الارهاب، فإننا في واقع الأمر، وإلى حد كبير نتحدث عن القراءة، والوعى، والمكتبات، والكتب، وحصة القراءة في مكتبة المدرسة التي لم يعد لها وجود الآن.
ومن المؤسف أن معظم الآباء يتصورون أنهم يقومون بدورهم حين يتكفلون بطعام وشراب وملابس ومصاريف أطفالهم ويهملون الجانب المعنوي في أطفالهم وأهمية وجود مكتبة داخل البيت، حتى لو كانت صغيرة، تضم روايات وأعمالا مكتوبة للأطفال، مثل كتب كامل الكيلاني وغيره.
وحين يفتح الطفل عينيه على الكتاب، ويحس مبكرا بمتعة اقتحام عالم الخيال، ومعايشة شخصيات وأحداث أخرى فإنه لن يكف عن القراءة لاحقا.
وأنا هنا أتحدث عن مكتبة قد تكون الآن على الموبايل أو الكمبيوتر، لكن لابد من وجودها في حياة أبنائنا واطفالنا.





