مجدي جورج
فيها نتذكر الرئيس الراحل أنور السادات، الذي أدرك متى يبدأ الحرب ومتى يوقفها، لأنه كان يعلم جيدًا حجم قوته وحجم قوة خصمه. وقد اختار وقف إطلاق النار في التوقيت المناسب، قبل أن يتحول النصر إلى مأزق أو هزيمة.
نتذكر السادات بذكائه وحنكته، ونقارن ذلك بعناد بعض الحكام الذين يصرّون على دفع بلدانهم نحو الدمار، نتيجة رفضهم الخروج من الأزمات أو قبول المبادرات المطروحة لنزع فتيل الحروب، والعمل عبر السلام من أجل رخاء شعوبهم.
لم يكن هدف السادات من عبور قناة السويس تحرير سيناء بالكامل عسكريًا، إذ كان يدرك صعوبة ذلك، فهو لم يكن يواجه إسرائيل فقط، بل أيضًا القوى الداعمة لها. لذلك كانت الحرب وسيلة لتحريك المواقف وفتح الطريق أمام استعادة الأرض عبر وسائل أخرى، وهو ما تحقق لاحقًا من خلال مفاوضات السلام في كامب ديفيد، التي أسفرت عن عودة سيناء كاملة إلى الوطن.
أما الجزء الأخير، طابا، فقد استعادتْه مصر عبر اللجوء إلى آليات القانون الدولي والتحكيم، دون الانزلاق إلى صراع عسكري. وهو ما يعكس نهجًا مختلفًا قائمًا على الحكمة وتغليب مصلحة الوطن.
في هذا اليوم، لا نتذكر فقط السادات، ولا الرئيس مبارك الذي استكمل مسيرة استعادة سيناء، ولا تضحيات الجنود والقادة العسكريين، بل نتذكر أيضًا الدبلوماسيين المصريين الذين كان لهم دور بارز في تحقيق السلام، مثل بطرس غالي، ووحيد رأفت، ومفيد شهاب، ويونان لبيب رزق، وغيرهم ممن ساهموا في معركة استعادة الأرض بالقانون والسياسة.
إذا كانت الحرب قد حرّكت المواقف، فإن السلام هو الذي استكمل التحرير وحافظ على الأرض. فلنحافظ عليه، ولنبتعد عن مناخ الكراهية الذي قد يتراكم ليحوّل حياة البشر إلى جحيم.





