محرر الأقباط متحدون
في الذكرى السنوية الخامسة والعشرين بعد الثلاثمائة لتأسيس الأكاديمية الحبرية الكنسية التي تسهر على تكوين الدبلوماسييين الفاتيكانيين أجرى موقعنا الإلكتروني مقابلة مع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين الذي شدد على أن الواجب الرئيسي لهذه المؤسسة يتمثل في تحديد المسارات التي ترتكز إلى المبادئ والقواعد والبنى التي تضمن العلاقات المنتظمة بين الدول.
جاءت المقابلة مع الكاردينال بارولين على هامش الزيارة التي قام بها البابا لاون الرابع عشر عصر أمس الاثنين إلى مقر الأكاديمية في روما والتي أبصرت النور في الخامس والعشرين من أبريل نيسان من العام ١٧٠١. قال نيافته إن الأكاديمية هي مثال يُحتذى به، إذ إنها تكوّن دبلوماسيين مدعوين إلى القيام بواجباتهم بطريقة متنبهة وواعية، مقيّمين الأوضاع الراهنة، وفي إطار الحوار مع الأشخاص والاطلاع على متطلباتهم وتطلعاتهم. ولكونهم يمثلون الكنيسة في العالم، إنهم بحاجة إلى الدفع الإرسالي الذي يجعل منهم شهوداً أصيلين لحرص الحبر الأعظم تجاه الكنائس المحلية وشعب الله ككل، كما يتعين عليهم إيلاء اهتمام خاص للحكومات وواجباتها تجاه الجماعات المدنية، وللمنظمات الدولية المدعوة إلى خدمة العائلة البشرية.
بعدها لفت الكاردينال بارولين إلى أن المؤسسة الحبرية أبصرت النور في عالم كان يشهد حضوراً راسخاً للكنيسة، واليوم، وإذ يتردد إليها كهنة قادمون من مختلف أبرشيات العالم، بات يتعين عليها أن تتنبه للأوضاع والبيئات حيث تقوم الكنيسة بخطواتها الأولى، أو حيث تعاني من القيود والاضطهاد، وحيث تنتشر في المجتمع اللامبالاة الدينية. وأضاف نيافته أنه يتعين على الأكاديمية الحبرية أن تُعد طلابَها للمشاركة في النقاشات على الساحة الدولية ولتقييم مضامين النقاشات، كما لا بد أن يعرفوا كيف يقرأون الواقع من وجهة نظر العقيدة الاجتماعية للكنيسة، مع العلم أن القضايا المتعلقة بالعدالة ليس لها حلول نهائية.
هذا ثم شدد بارولين على أن التنشئة التي تقدمها المؤسسة هي كنسية في المقام الأول، إذ إنها تُعد الدبلوماسيين الفاتيكانيين مع الأخذ في عين الاعتبار البنى الكنسية في البلدان المختلفة، وتساعدهم على أن يكونوا كهنةً قريبين من الآخرين، ويتقنون فن الإصغاء والحوار ويقدمون شهادتهم في إطار التواضع والوداعة. بعدها شاء نيافته أن يذكّر بالكلمة التي وجهها البابا الراحل فرنسيس إلى طلاب الأكاديمية، سائلاً إياهم أن يكونوا "كهنة يحملون الحقيبة بيدهم"، لأن السفراء البابويين والدبلوماسيين العاملين في السفارات والبعثات الدبلوماسية عليهم أن يدركوا أنهم كهنة ومبشرون قبل أن يكونوا من أصحاب المناصب الرفيعة.
في معرض حديثه عن المواد التي تُدرسها الأكاديمية وضرورة تأقلمها مع متطلبات الواقع الراهن، قال أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان إن الطلاب يدرسون العلوم الدبلوماسية، ومواد قانونية وتاريخية، وسياسية واقتصادية، وكل ذلك يحصل بالتزامن مع الاختصاصات الكنسية التي تركز على عمل البشارة وعلاقة الكنيسة مع المجتمع ومع الثقافة البشرية. وشدد نيافته على أن جمع المعلومات والمعارف النظرية ليس كافياً إذ لا بد أن يكون مرفقاً بنمط حياة يساعد الدبلوماسي الفاتيكاني على فهم ديناميكيات العلاقات الدولية في العمق، ويسعى إلى تحقيق الأهداف، مع الأخذ في عين الاعتبار العراقيل التي تعترض طريقه.
في ختام حديثه لموقعنا الإلكتروني أكد الكاردينال بارولين أن المنظومة العالمية تعاني اليوم من أزمة، وسببُها يتمثل في التوجه نحو اللجوء إلى منطق القوة وتفضيله على القانون الدولي. وأكد أن هذا الواقع يتطلب منا اليوم أن نحدد مسارات ملموسة تستند إلى السلام والمبادئ التي ينبغي أن تكون ركيزة للعلاقات بين الدول. وأكد أن هذا هو الواجب الذي يُسند اليوم إلى نشاط الأكاديمية الحبرية الكنسية بعد ثلاثمائة وخمس وعشرين سنة على تأسيسها.




