(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)
يُحتفَل بعيد القدّيس أثناسيوس السكندريّ، أحد آباء الكنيسة المُعتبَرين ومعلّم الكنيسة الجامعة، في اليوم الثاني من مايو/أيّار وفقًا للتقليد الغربيّ (الكاثوليك، الأنجيليكان، واللوثريّين)، وفي اليوم الخامس عشر من مايو/أيّار (أو السابع من بشنس) وفقًا لتقويم الكنيسة القبطيّة الأورثوذكسيّة.
بعد مجمع نِيقيَة، وَقَعَ على عاتق آباء الكنيسة، كالقدّيس أثناسيوس (295-373م)، واجبُ التّعمُّق في الإيمان المُعترَف به مِن قِبل المجمع، وهذا مِن خلال إيضاح الدّافع الخلاصيّ الكامن وراء التّجسُّد الإلهيّ. فبواسطة حَدَثِ جسد المسيح، يمكننا، في الواقع، أنْ ندرك الرّباط القائم بين الخضوع والمساواة في آنٍ واحدٍ، وهو الرّباط القائم بين الابن والآب. وبالتّحديد بفضل مُساواته في الجوهر الإلهيّ، يمكن للابن أنْ يخلِّصنا. ومِن ثَمَّ، فقد اتَّخذ اللّوغُس له جسدًا بشريًّا حقًّا، وبه قد تألّم ومات حقًّا هو ذاته؛ ومع ذلك، لا يعني هذا كلُّه أيَّ تحوُّلٍ في كونه الابن الأزليّ للآب. لقد تأنَّس اللّوغُس حقًّا، بدون أنْ يتخلّى عن كونه الله. وفي نهاية المطاف، تعتمد نتيجةُ الخلاص النّهائيّة، على "عمليّةِ التّبادل" الّتي تَمَّت بين الله والإنسان في اللّوغُس المتجسِّد والمصلوب والقائِم. فقد تصرّفت الأُلوهيّةُ بواسطة جسدٍ حقيقيّ، وقد بات كلُّ ما هو متعلّقٌ بالوضع البشريّ أمرًا خاصًّا باللّوغُس؛ وانطلاقًا مِن هذا التّبادل قد نَتَجَ تألُّه أو تأليه الإنسان وتحرُّره. ففضلًا على محوِ الخطيئة، قد أنعم الله أخيرًا على البشريّة بهِبة الخلود والحياة الأبديَّة؛ وبفضل "إضفاء طابع اللّوغُس" على الجسد حقًّا وفعلًا، قد نضجت ثمارُ الخلاص للبشريّة جمعاء.
وقد كتب القدّيس أثناسيوس، في دافعه ضدّ الآريوسيّين، ما يلي:
«إنْ لم تكن أفعالُ أُلوهيّة اللّوغُس قد تَمَّت بواسطة الجسد، لم يكن بمقدورِ الإنسان أنْ يتألّه؛ وكذلك، إنْ لم يكن كلُّ ما هو خاصٌّ بالجسد قد نُسِب للوغُس، لم يكن بمقدور الإنسان أنْ يتحرّر منه بشكلٍ نهائيّ».
[Atanasio, Trattati contro gli Ariani III, 33, 1].
[من مقالة «الاحتِفالُ بمُرور 1700 عامًا على انعِقاد مجمع "نِيقيَة" المسكونيّ: بضعةُ اعتبارتٍ حول الإيمان باللّوغُس المُتجسِّد والمُتأنِّس»؛ وقد نُشِرت في مجلّة #النسور، وهي مجلّة غير دوريّة تصدر عن الهيئة القبطيّة الإنجيليّة للخدمات الاجتماعيّة، العدد رقم (16)، خريف 2025، ص 100-119].





