محرر الأقباط متحدون 
شهدت مؤسسة قضايا المرأة المصرية، برئاسة المحامية عزة سليمان، انطلاق أولى حلقات الحوار المجتمعي بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين المصريين، المُقدّم من وزارة العدل إلى مجلس النواب

عُقد اللقاء الموسع يوم الأحد 3 مايو 2026، بمشاركة نخبة من القانونيين والبرلمانيين وممثلي المجتمع المدني.

واستمر اللقاء قرابة ساعتين، وتضمن مداخلات رئيسية لكل من المحامية هدى نصر الله، والصحفية كريمة كمال، والمعالجة النفسية مي الخراط، والأستاذ الكاتب كمال زاخر، فيما أدار النقاش المحامي بالنقض عبد الفتاح يحيى.

استهلت المناقشات بتأكيد أن مشروع القانون يستند إلى المادة الثالثة من الدستور المصري، التي تكفل للمسيحيين تنظيم أحوالهم الشخصية وفقاً لشرائعهم؛ 

إلا أن الحضور طرحوا تساؤلات حول مدى قدرة المشروع على معالجة إشكالات الأسرة المسيحية معالجة فعّالة.

وشهدت الجلسة تبياناً في الآراء، مع توافق واسع على ضرورة إعادة صياغة عدد من المواد، لا سيما ما يتعلق بأسباب التطليق، ومفهوم "الاستضافة" (الذي يشار إليه أحياناً بالاستزارة) الذي يتيح للطرف غير الحاضن استضافة الأطفال لفترات محددة، إلى جانب نظام الرؤية. 

كما طالب المشاركون بضبط سن الزواج ليكون بعد سن الرشد، وإدراج آليات للمتابعة النفسية للأطفال عقب وقوع الطلاق.

كما تطرقت المناقشات إلى أهمية التزام الكنائس بالأحكام القضائية الصادرة، خاصة ما يتعلق منها بالزواج الثاني، استناداً إلى أن مشروع القانون قد أُعد بالتوافق مع الكنائس. 

وحذّر المتحاورون من التوسع في مفهوم "الزنا الحكمي" لضعف معايير إثباته، كما انتقدوا تقليص أسباب التطليق مقارنة بما ورد في لائحة عام 1938.

وأبدى المشاركون تحفظات على قصر إعداد المشروع على رجال دين من خلفيات رهبانية، مطالبين بإشراك خبراء مدنيين متخصصين في صياغة القانون؛ بما يضمن توازناً أكبر في الرؤية.

وفي المقابل، ثمن الحضور ما تضمنه المشروع من معالجة واضحة لقضية المواريث على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، فيما انتقدوا إغفاله لقضية "التبني"، رغم توافقها مع الرؤية المسيحية، مقترحين وضع ضوابط قانونية لها.

وطالب المشاركون بضرورة تطبيق القانون بأثر رجعي على القضايا المنظورة أمام المحاكم التي لم يُفصل فيها بحكم باتّ، بدلاً من قصره على الدعاوى الجديدة فقط.

وفي ختام اللقاء، دعا الحضور مجلس النواب إلى تنظيم جلسات استماع موسعة تضم مختلف الأطراف المعنية، من متخصصين ومؤسسات مجتمع مدني ومواطنين؛ لضمان خروج قانون متوازن يعالج القضايا القائمة ويجنب المجتمع تداعيات قد تمس الاستقرار الأسري والسلم الاجتماعي.