بقلم الأب يسطس الأورشليمى
ما هي ثمار القيامة في حياتنا بعد أن تُوّج المسيح، وصار باكورة الراقدين
كانت طابيثا مُمتلئة أعمالاً صالحة، وإحسانات، وهي ترمز إلى الأمة الإسرائيلية، كما يشتاق الأيل إلى جداول المياه، هكذا تشتاق نفسي يا الله، والغزلان والأيائل رمز للمحّبة الإلهية، والرقة والجمال..
أخرج بُطرُس الجميع، فهُو الاحتياج إلى جلسة مُنفردة مع الله، والإيمان يحتاج أن يتقوى الإنسان بالخضُوع الكامل للرّب في الصلاة..
وجثا بُطرُس على ركبتيه وصلّى، ثم التفت إلى الجسد وقال: يا طابيثا قومي، ففتحت عينيها، وأول شيء في القيامة هُو: انفتاح العين على الرّب يسُوع، ثم نظرت وأبصرت الإيمان بُطرُس، فاستراحت وجلست، والرّب أقامنا وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسُوع، وبعد ما نأخذ الحياة نستريح بالإيمان، ثم ناولها يده وأقامها، ونحنُ مُحتاجين إلى يد التعليم لندرس، ونفحص، وهكذا نسلُك في جدة الحياة..
وفي أول الأسبوع إذ كان التلاميذ مُجتمعين ليكسروا خُبزاً، خاطبهُم بُولس وهو مُزمع أن يمضي في الغد، وأطال الكلام إلى نصف اللّيل، وكانت مصابيح كثيرة في العلّية التي كانوا مُجتمعين فيها، وكان هُناك شاب اسمه أفتيخوس جالساً في الطاقة مُتثاقّلاً بنومٍ عميقٍ، وإذ كان بُولس يُخاطب خطاباً طويلاً، غلب عليه النوم فسقط من الطبقة الثالثة إلى أسفل وحمل ميتاً فنزل بُولس ووقع عليه، واعتنقه قائلاً: لا تضطربوا لأن نفسه فيه، ثم صعد وكسر خُبزاً وأكل وتكلّم كثيراً إلى الفجر، وهكذا خرج وأتوا بالفتى حياً وتعزّوا تعزية ليست بقليلة (أع7:20-12)..
كانت مصابيح كثيرة في العلّية التي كانوا مُجتمعين فيها، والكنيسة بدأت بالعلّية وبها مصابيح كثيرة وكواكب مثل: الأنبا أثناسيُوس الرسُولي، وكيرلس عمود الدين، والبابا ديسقورس بطل الإيمان، وكواكب البرّية مثل: الأنبا أنطونيوس، والأنبا مقاريوس، والأنبا باخوميوس..
فهي طاقات جميلة، وكواكب تطل علينا من الفردوس، ومنارات تُضيء وتُنير، وتشع بنورها في كُل مكان من العالم..
أفتيخوس= أي المُختار كان جالساً في الطاقة متثاقلاً بنوم عميق، وهذا الكسل والتراخي هُو بداية السقوط والضياع، وقد قال داود: قبل أن سقطت أنا تكاسلت، والشيطان لا يُهجم ويُحاربنا إلاً ونحنُ نيام، وفي حالة تراخي، وكسل، وإهمال، وفيما الناس نيام جاء عدوه وزرع زواناً في وسط الحنطة ومضي، راجع مثل الزارع (مت25:13)..
لذلك يقول لنا الرّب يسُوع: اسهروا إذاً لأنكُم لا تعلمُون في أية ساعة يأتي رّبكُم، اسهروا وصلّوا لئلا تدخلوا في تجربة، أما الرُوح فنشيط وأما الجسد فضعيف، راجع (مت42:24؛ 42:26)..
وسقط من الطبقة الثالثة إلى أسفل وحُمل ميتاً، فنزل بُولس ووقع عليه واعتنقه، أي أخذه في حُضنه، والرّب يحتضن الخطاة، ويحملهم على منكبيه هكذا يكون فرحٌ في السماء بخاطيء واحد يتوب أكثر من تسعةٍ وتسعين باراً لا يحتاجون إلى توبة (لو5:15-7)..
قال: لا تضطربُوا لأن نفسه فيه، أي أن له فرصة أخرى في الحياة، ثُم صعد وكسر خُبزاً وتكلّم كثيراً إلى الفجر، فما هُو هذا الفجر؟!
هُو مجيء المسيح الثاني، وخرُوج الرُوح من الجسد، وهكذا مثل الكنيسة بدأت وزرعت في العالم، ستخرج أيضاً من العالم، لكي لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهُم، لأنه إن كُنا نُؤمن أن يسُوع مات وقام، فكذلك الرّاقدون، سيُحضرُهُم الله معه، فإننا نقول لكُم هذا بكلمة الرّب:
إننا نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرّب، لا نسبق الرّاقدين، لأن الرّب نفسه بهُتاف، بصوت رئيس ملائكة وبوق الله، سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولاً، ثم نحنُ الأحياء الباقين سنُخطف جميعاً معهُم على السُحب لمُلاقاة الرّب في الهواء، وهكذا نكون كُل حين مع الرّب، لذلك عزّوا بعضُكُم بعضاً بهذا الكلام (1تس14:4-18)..
لذلك نحنُ نُصلّي في أوشية الراقدين ونقُول: لأنه ليس موت لعبيدك بل هُو إنتقال، أي إنتقال من دار الفناء إلى دار الخلود..
أن الصلاة على الراقدين عقيدة ثابتة، وراسخة في الكنيسة الأرثوذكسية القبطية المُلهمة بالرُوح القدُس، للأسباب الآتية:
لقد صلّى بُولس الرسُول لأجل صديقه أنيسيفوروس بعد نياحته قائلاً:
ليعطه الرّب أن يجد رحمة في ذلك اليوم، أي في يوم الدينونة، راجع (2تى16:1)، فالصلاة على الراقدين تنفعهم وتريحهم..
يقول يشوع بن سيراخ: لا تمنع معروفك عن الميت، فما هو المعروف التي أستطيع أن أقدمها للمنتقل سوى أن أصلّي من أجله..
نُصلّي لأجل الراقدين لإيضاح أن نفُوسهُم حيّة خالدة، لأن إلهنا إله أحياء وليس إله أموات، فنُصلّي على رجاء الراحة الدائمة لها..
لإيماننا بالقيامة، نطلب من الله أن يُقيم أجسادهُم في اليوم الأخير، ويغفر لنا ولهم، ما نكون قد اقترفناه من زلات وهفوات قبل الرحيل..
بصلاتنا على الراقدين، نعترف جهاراً بالدينونة أن تكون عند المجيء الثاني للمسيح، وأيضاً يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات..
لتأكيد أن المكافأة الكاملة لم ينالها أحد بعد، لأننا سننالها بعد الدينونة العامة ودخولنا الملكوت، الذي سيُجازي كُل واحد حسب أعماله..
يقول: الصدّيق يكون لذكر أبديّ (مز6:112)، وفي أوشية الراقدين، نذكرهم لكي تدوم ذكراهم بيننا دائماً، ونحتذي ونتّمثل بهُم ..
لوفاء الدين الذي علينا للراقدين، لأنهُم آباؤنا وأمهاتنا الذين خدمونا وعلمونا، وحسب الوصية: صلّوا بعضكُم لأجل بعض..





