صلاح: تباين أسباب الطلاق بين الطوائف يعمّق التمييز.. وهل يكون عقدين للزواج مدني وكنسي؟
نادر شكري 
قال القس عيد صلاح، رئيس المجلس القضائي والدستوري في الكنيسة الإنجيلية المشيخية بالكنيسة الإنجيلية المشيخية في مصر وباحث دكتوراه في القانون إن أهم ما يتضمنه مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين هو باب المواريث، نظرًا لما يحتويه من تفاصيل عديدة، مشيرًا إلى أن جميع الكنائس أجمعت عليه، وأن هذا الباب يحقق العدالة والمساواة.
 
وأضاف أن هناك تساؤلًا مستمرًا لم تتم الإجابة عنه حتى الآن، وهو: لماذا غاب التبني عن القانون؟
وأوضح أنه إذا كان التبني يُعد مخالفًا للشريعة الإسلامية وفقًا للمادة الثانية من الدستور، فإن الميراث أيضًا قد يُثار بشأنه نفس التساؤل، متسائلًا: لماذا أُدرج الميراث واستُبعد التبني، رغم توافقهما مع المادة الثالثة من الدستور؟
 
وأشار إلى أن التباين في أسباب الطلاق بين الطوائف المسيحية في مصر، كما ورد في مشروع القانون بين التقييد والتيسير، قد يُعمّق التمييز بين المواطنين، خاصة من المسيحيين، مؤكدًا أنه كان من الأفضل توحيد أسباب الطلاق على الجميع.
 
وفيما يتعلق بالعلاقة بين الدولة والكنيسة، أوضح أن مشروع القانون يعكس علاقة “ندية”، حيث تكون بداية الزواج بيد الكنيسة، بينما تكون نهايته بيد الدولة. وأضاف أن القاضي المدني، قبل إصدار الحكم، يأخذ رأي الكنيسة، وإذا خالفه يكون مُلزمًا بتسبيب قراره. كما أشار إلى أن تصريح الزواج الثاني يظل من اختصاص الكنيسة وحدها، ما يثير تساؤلات حول إمكانية الطعن عليه.
واعتبر أن هذا الإطار التشريعي يمنح مساحة واسعة لسلطة الكنيسة لتكون موازية لسلطة الدولة، مؤكدًا أنه في دولة المواطنة يجب أن يكون الزواج حقًا لا يُمنع أو يُقيَّد بجهة بعينها.
 
كما لفت إلى وجود ما وصفه بـ“التناقض” في مشروع القانون، حيث لا يتم الاعتراف ببعض الطوائف أو المذاهب مثل شهود يهوه والسبتيين والمورمون بشكل صريح، بينما يتم الإقرار بوجودهم بشكل غير مباشر من خلال اعتبار الانضمام إليهم سببًا للتطليق، وذلك وفقًا للمادتين (38) و(44).
 
في مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين، يتم توثيق الزواج من خلال عقدين: عقد مدني وعقد ديني، وذلك وفقًا للمواد (14) و(15) و(16). ويُثار تساؤل حول مصير العقد الديني في حال بطلان العقد المدني، وهل توجد سابقة قانونية لعلاقة يُنظّمها عقدان منفصلان.
 
ويرى منتقدون أن الأصل هو وجود عقد مدني واحد صادر عن الدولة، باعتباره الإطار القانوني المنظّم للحقوق والواجبات، مع إمكانية إتمام المراسم الدينية بشكل منفصل دون أن تُنشئ عقدًا موازيًا.