الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
ذات يومٍ، التقيتُ بكاهنٍ أمريكيّ وسألته: كيف أصبحتَ كاهنًا؟ فقال لي: «في قريتنا كان الكاهن متقدّمًا في السن، وكُنّا نتمنّى أن يوجد كاهن شاب يساعده. وأمّي كانت دائمًا تقول لي: صلِّ من أجل ذلك. وبقيتُ سنوات أصلّي. ثم في يومٍ، وأنا أصلّي، قلتُ لنفسي: “بقالك سنين بتصلّي… طيب ما تتلحلح إنت وتبقى كاهن!”».
وقالها وهو يضحك. لكن بصراحة، كانت فكرة رائعة. أظنّ أنّ قصّته تحمل شيئًا عميقًا جدًّا. أحيانًا نقضي وقتًا طويلًا نسأل: لماذا لا يوجد كهنة أكثر؟ لماذا لا توجد راهبات ورهبان أكثر؟ لماذا الكنيسة هكذا؟ ولماذا المسؤولون هكذا؟ ونقدّم نقدًا قد يكون كثيرٌ منه صحيحًا فعلًا.
لكن في لحظة معيّنة، ربّما يجب أن نسأل أنفسنا سؤالًا مزعجًا قليلًا: هؤلاء الناس جاءوا من أين أصلًا؟ أليسوا منّا؟ من نفس البيوت، ونفس التربية، ونفس الثقافة، ونفس المجتمع، ويحملون داخلهم ما نحمله نحن أيضًا؟
أحيانًا نتصرّف كأنّ الحلّ يجب أن يأتي دائمًا من شخصٍ آخر. شخص أكثر قداسة، وأكثر شجاعة، وأكثر التزامًا، وأكثر استعدادًا للتعب. بينما الكنيسة، في النهاية، ليست كائنًا نازلًا من السماء، ولكنّها نحن.
وربّما لهذا أحببتُ جملة هذا الكاهن كثيرًا: «طيب ما تتلحلح إنت؟»
أحيانًا يبدأ التغيير الحقيقي حين يتوقّف الإنسان عن الاكتفاء بالصلاة من أجل وجود أشخاص أفضل… ويبدأ هو نفسه أن يتحرّك قليلًا.
الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ





