نادر شكري 
تشهد الأوساط القبطية حالة من الغضب والقلق عقب تداول تفاصيل مشروع قانون «مسار العائلة المقدسة»، وسط مخاوف من أن تؤدي بعض مواده إلى تقليص دور الكنيسة في إدارة المواقع التاريخية والدينية المرتبطة بالمسار. واعتبر عدد من المهتمين بالشأن القبطي، ومنهم المستشار  القانوني هاني رمسيس المحامى بالنقض والإدارية العليا، والمتخصص في الشأن القبطي، أن الصياغات الحالية  لبنود مشروع قانون مسار العائلة المقدسة، تمنح الهيئة المقترحة صلاحيات واسعة تتعلق بالأراضي والإدارة والموارد المالية غير واضحة، دون وجود ضمانات كافية توضح حدود اختصاصها أو طبيعة العلاقة بينها وبين الكنيسة، والتي تُعد  لها الولاية الرسمية على المواقع الكنسية تاريخيًا وروحيًا.

وأضاف أن مشروع قانون «مسار العائلة المقدسة» بصيغته المطروحة حاليًا يثير عددًا من التساؤلات القانونية والإدارية المتعلقة بدور الكنيسة وحدود اختصاص الهيئة المقترح إنشاؤها لإدارة المشروع.

جوهر التخوف المطروح لا يتعلق بفكرة إنشاء هيئة مستقلة تتبع مجلس الوزراء، بل  بتجاهل القانون المقترح للالكنيسة، باعتبارها لها الولاية الرئيسية على تلك الأماكن الدينية " دور عبادة".

فالكنائس والأديرة الخاصة بمسار العائلة المقدسة ليست مواقع مهجورة نُعيد إحياءه تراثها، بل أماكن عبادة حية نابضة منذ انشائها على يد الملكة هيلانة والدة الملك قسطنطين ، وما زالت تؤدي دورها الروحي والديني حتى اليوم.

وطرح رمسيس عدد من التساؤلات التي لا  تبدو منطقية وتستحق إجابات واضحة:
ففي البند السادس " التي تنص "تنقل تبعية الأراضي والمنشآت السياحية (غير الأثرية) الواقعة في نطاق نقاط المسار بقرار من رئيس مجلس الوزراء من المحافظات المعنية إلى الهيئة

* ما تعريف «الأراضي المحيطة» بالمزارات؟
* وما حدود الأثر الديني؟
* وهل يمكن أن تمتد سلطة الهيئة إلى ممتلكات كنسية قائمة بالفعل؟
* وما الضمانات التي تمنع تضارب الاختصاصات أو تفسير النصوص بشكل متوسع مستقبلًا؟
وتابع أن الأمر الأكثر إثارة للتساؤل هو أن الكنيسة — التي لها الولاية على المكان والتاريخ والمكون الرئيسي للمشروع — تظهر داخل تشكيل الهيئة كممثل فقط، وليس كشريك حقيقي في صناعة القرار داخل مجلس الإدارة.

وأكد أن، القضية هنا ليست صراعًا بين الدولة والكنيسة، بل ضرورة الوصول إلى رؤية متوازنة  تحفظ حق الدولة في التنظيم والتنمية لمشروع إحياء مسار العائلة المقدسة، ويحفظ أيضًا الحقوق التاريخية والإدارية والمالية للكنائس المرتبطة بهذه المواقع الكنيسة المقدسة ، منذ الاف السنين.

فأي مشروع وطني ناجح يجب أن يقوم على الشراكة الحقيقية، بين أصحاب المكان ( الكنيسة القبطية الأرثوذكسية) ، وشركاء من خارج المكان.

ويبقى السؤال الأهم الآن: الذى طرحه رمسيس: ما حاجتنا فعليًا إلى قانون جديد ينظم «مسار العائلة المقدسة»؟ وما الإضافة الحقيقية التي يمكن أن يقدمها على أرض الواقع؟

فالواقع القائم بالفعل يقول إن هناك مؤسسات دولة قائمة تقوم بأدوارها: وزارة السياحة، وهيئة تنشيط السياحة، وزارة التنمية المحلية والأجهزة التنفيذية بالمحافظات ،ووزارة التخطيط،  ووزارة الداخلية التي تمثل عنصرًا أساسيًا في تنظيم وتأمين نقاط المسار.

كما أن هناك ملكيات قائمة ومحمية قانونًا، بعضها يتبع الكنيسة، وبعضها الآخر ملكيات خاصة لمواطنين، والدولة تملك بالفعل من الأدوات والصلاحيات ما يمكنها من تحقيق التوازن بين جميع الأطراف دون الحاجة إلى خلق كيانات جديدة تثير الجدل الإداري، أو تفتح أبوابًا لتداخل الاختصاصات.

ومن هنا يصبح التساؤل مشروعًا: هل الهدف الحقيقي هو التنظيم فقط؟ أم أننا أمام محاولة لإعادة تشكيل إدارة هذا الملف بصورة قد تخلق أزمات أكثر مما تقدم حلولًا؟

فالنجاح الحقيقي لأي مشروع وطني لا يكون بتوسيع الهياكل والسلطات، بل ببناء توافق واضح يحترم الكنيسة ومؤسسات الدولة بما فيها من وزارات والقطاع الخاص والمجتمع المدني ، ويحافظ على  حقوق الكنسية الدستورية ، ويمنع أي شعور بتجاوزها، كما ورد من المادة الثالثة: تنص المادة الثالثة من الدستور المصري على: «مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية.