كتب - محرر الاقباط متحدون
التقى نيافة الأنبا مقار أسقف الشرقية ومدينة العاشر من رمضان بشباب مدينة العاشر من رمضان، وذلك بكاتدرائية القديس أثناسيوس الرسولي بمدينة العاشر من رمضان، بحضور الآباء الكهنة وشباب الإيبارشية.
وألقى نيافة الأنبا مقار عظة روحية بعنوان «حياة النجاح»، تحدث خلالها عن النجاح الحقيقي في حياة الإنسان، موضحًا أن النجاح لا يرتبط فقط بالدراسة أو العمل أو المال، بل أيضًا أن يحيا الإنسان بحسب مشيئة الله ويتمم إرادته في حياته.
وأشار نيافته إلى أن أول طريق النجاح هو أن يصنع الإنسان مشيئة الله، وأن يطيع الله في كل مكان يوجد فيه، سواء في البيت أو العمل أو الدراسة أو الخدمة، لأن الإنسان الذي يسير مع الله ويعيش في طاعته يكون ناجحًا مهما كانت الظروف، كما قيل عن يوسف الصديق:
«وَكَانَ الرَّبُّ مَعَ يُوسُفَ فَكَانَ رَجُلاً نَاجِحًا.» (تك ٣٩: ٢)
وأكد نيافته أن النجاح الحقيقي ليس مجرد إنجازات خارجية، بل أن تكون حياة الإنسان مثمرة أمام الله والناس، لأن الله يريد لأولاده أن يثمروا في كل مكان يوجدون فيه.
وتأمل نيافته في كلمات المزمور الأول:
«طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ. لكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلاً. فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ.» (مز ١: ١-٣)
وأوضح نيافته أن الإنسان المرتبط بالله يشبه الشجرة المغروسة عند مجاري المياه، ثابتة وقوية ومثمرة دائمًا، لأن جذورها ممتدة في كلمة الله والصلاة والحياة المقدسة، أما الإنسان البعيد عن الله فيفقد سلامه وثمره الداخلي.
كما دعا نيافته الشباب إلى الثبات في كلمة الله والابتعاد عن مشورة الأشرار والطريق الخاطئ، لأن الإنسان الذي يثبت في الله يعطي ثمرًا في أوانه، ويبارك الله حياته وخدمته ومستقبله.
وأكد نيافته أن النجاح عبارة عن محاولات للتعلم من الضيقات والشدائد، فالحياة بها الكثير من التحديات والصعوبات. فإبراهيم أب الآباء خرج وهو لا يعلم إلى أين يذهب، محتملًا مشقة الغربة والانتقال، لكنه كان واثقًا في قيادة الله له. وكذلك يعقوب عاش سنوات طويلة من التعب والجهاد، محتملًا الجليد والحرارة، لكنه في النهاية عاد بخيرات وبركات كثيرة.
وأشار نيافته إلى أن الله يسمح أحيانًا بالتجارب لكي ينضج الإنسان ويتعلم الاتكال عليه، لأن الضيقة تصنع خبرة، والإنسان الذي يتمسك بالله وسط الصعوبات يخرج أكثر قوة وثباتًا ونضجًا روحيًا.
كما أشار نيافته إلى السيد المسيح الذي تآمر عليه اليهود وصلبوه، لكن الألم تحول إلى فرح بقيامته المجيدة، فالمسيح حوّل الصليب إلى طريق للمجد والانتصار. وكذلك موسى النبي الذي واجه متاعب كثيرة مع فرعون، لكنه انتصر بقوة الله وبدم الحمل، الذي كان يرمز إلى ربنا يسوع المسيح.
وأكد نيافته أن النجاح يبدأ من الداخل، من قدرة الإنسان على التحكم في نفسه، والتعلم كل يوم شيئًا جديدًا، والاستفادة من الأخطاء والتجارب.
كما حذر نيافته من الغيرة من نجاح الأشرار، موضحًا أن داود النبي تساءل: لماذا ينجح الأشرار؟ لكن نجاحهم وقتي ولا يدوم، لأن النجاح الحقيقي هو النجاح الذي يكون مع الله. فهيرودس ظن أنه نجح، لكنه فشل في قتل السيد المسيح وهو طفل.
وأوضح نيافته أن من أهم أسباب النجاح البركة الإلهية والطاعة للوصية، لأن الإنسان الذي يعيش في طاعة الله ينال معونة وبركة في كل خطواته. وأضاف نيافته أن الإنسان الذي يهتم بحياته الأرضية يجب أيضًا أن يهتم بحياته الروحية، من خلال ضبط النفس والثقة في محبة الله وقت الضيقات والمشكلات.
واستشهد نيافته بكلمات قداسة البابا شنودة الثالث:
«لا تنظر إلى المشكلة، بل انظر إلى الله الذي يستطيع أن يحل المشكلة.»
وأكد نيافته أن الله معنا كل الأيام، ولذلك لا يخاف الإنسان من الظروف أو التحديات، كما يقول الكتاب المقدس:
«إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا فَمَنْ عَلَيْنَا.» (رو ٨: ٣١)
وأكد نيافته في ختام كلمته أن النجاح الحقيقي ليس في الوصول إلى مكانة أو مركز، بل في أن يحيا الإنسان مع الله، ويثبت فيه، ويكون نورًا وبركة لكل من حوله.
كما أجاب نيافة الأنبا مقار على أسئلة الشباب واستفساراتهم الروحية والاجتماعية، مقدمًا لهم عددًا من النصائح الأبوية التي تساعدهم في حياتهم الروحية والعملية.





