دكتور بول غبريال - راعي الكنيسة العربية الكتابية - شيكاجو
«اسمع (شِمَع) يا إسرائيل» «الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ».
هذه الكلمات لا تطرح مجرد فكرة فلسفية عن وحدانية الله، بل تكشف عن دعوة إلهية عميقة للدخول في علاقة عهد مع خالق الكون.
فالتعبير «الرَّبُّ إِلهُنَا» يحمل معنى الانتماء والقرب، وكأن الله يقول لشعبه: أنا لست إلهًا بعيدًا أو فكرة ذهنية، بل إلهكم أنتم، الذي يريد شركة حية معكم. لذلك فإن «شِمَع» لا تعني مجرد السماع بالأذن، بل الاستجابة الكاملة بالقلب والحياة.
إنها دعوة لإعلان الولاء الكامل لله وحده، وأن يكون هو السيد الحقيقي على كل تفاصيل الحياة:
الوقت، والمشاعر، والعلاقات، والعبادة، والقرارات، والطموحات… بل الكل في الكل.
محبة الله الحقيقية لا تقبل أنصاف الحلول أو المشاركة مع آلهة أخرى، سواء كانت آلهة قديمة، أو آلهة العصر الحديث مثل المال، أو الجسد، أو الراحة، أو رغبة الإنسان في السيطرة على حياته بعيدًا عن الله.
الدخول في عهد مع الله لا يعني ممارسة طقوس أو أداء فرائض دينية فقط، بل يعني علاقة حية واختبارًا يوميًا لحضوره. فالله لا يطلب مجرد الاعتراف بوجوده، لكنه يدعو الإنسان ليكون محبوبًا لديه، وشريكًا في علاقة حب وطاعة وثقة.
لذلك فإن «اسمع يا إسرائيل» ليست مجرد وصية، بل إعلان حب وولاء… أو ما يمكن أن نسميه بحق:
«دستور القلب المؤمن».





