محرر الأقباط متحدون
وجه البابا لاون الرابع عشر رسالة فيديو إلى المشاركين في لقاء مسكوني للصلاة بعنوان Thy Kingdom Come أو "ليأتِ ملكوتك" بدأت أعماله هذا الخميس وتستمر لغاية الرابع والعشرين من الجاري، ويشهد مشاركة ممثلين عن الكنائس المسيحية حول العالم، ويجري بالتزامن في مختلف المدن والرعايا.
استهل الحبر الأعظم رسالته موجها تحياته القلبية إلى جميع المشاركين في الفعاليات، ومعرباً عن قربه الروحي منهم. وذكّر بأنه في زمن المجيء يتوجه المؤمنون إلى الله بالقول "تعالَ أيها العمانوئيل"، ولذا نسأل الرب أن تُتمم نبوءة أشعياء، بشأن ولادة العمانوئيل الذي هو الله معنا. وهذا النداء يتكرر سنوياً، خلال زمن المجيء والاحتفال بعيد الميلاد، من خلال الصلوات والترانيم، لأننا نرغب فعلا في حضور "الله معنا"، نرغب في أن يخلصنا من آثامنا ومن جهلنا ومن كل ما يمكن أن يسيء إلينا. ونرغب في أن يرمم ما كُسر بداخلنا وفي هذا العالم. ومع أننا نعلم تماماً أن الله عليّ وكلي القدرة نسأله بجرأة أن يكون حاضراً بيننا، أن يكون قريباً لا بعيدا. مرددين كلمات النبي أشعياء "ليتك تشق السماوات وتنزل".
مضى البابا إلى القول إننا نتعثّر أحياناً وننسى الله وحاجتنا إليه، لكننا نعي في صميمنا أنه هو وحده من يستطيع أن يلبي رغباتنا العميقة، ويتجاوب مع قلقنا الداخلي. ولفت لاون الرابع عشر إلى أن القديس أغسطينس خاطب الله في كتاب الاعترافات قائلا له: "لقد صنعتنا من أجلكَ، ولن يعرف قلبنا الراحة إلا إذا وجدها فيك أنت". وقال البابا إن الله اقترب منا فعلا بواسطة يسوع المسيح، وكشف عن نفسه لنا بالجسد، وهو موجود معنا اليوم بواسطة روحه القدوس.
بعدها أشار البابا إلى أننا نرنم أناشيد "الهللويا" في أسابيع الزمن الفصحي مسبحين قيامة الرب من بين الأموات. إنه الله معنا. ونتعلم أيضا من الأناجيل أن الأشخاص القريبين من يسوع لم يتعرفوا عليه في الأيام التالية للقيامة. حتى أن مريم المجدلية اعتقدت في بادئ الأمر أنه البستاني، ما يُظهر أن الرب حاضر حتى إن لم نتعرف على حضوره، ولم يتركنا يتامى حتى بعد صعوده إلى جانب الآب، إذ يبقى معنا من خلال وهبنا الروح القدس ونلتقي به بطرق مختلفة، لأنه حاضر دائماً وفعلاً في الكنيسة.
هذا ثم شدد لاون الرابع عشر في رسالة الفيديو على أن المسيح هو كل شيء بالنسبة لنا، فيه نجد ملء الحياة ومعناها. ولا بد أن نعلنه بجرأة، لأنه خبر سار لا بد أن نتقاسمه مع الآخرين. فالله معنا ونحن، الذين التقينا به، مدعوون لأن نحدث الآخرين عنه. وأكد البابا أن فعاليات "ليأت ملكوتك" تشكل مناسبة ملائمة لإعلان البشرى السارة والصلاة على نية الآخرين كي يلتقوا هم أيضا بالمحبة المخلّصة والمحررة لله التي تجلت بشخص يسوع المسيح.
بعدها شاء الحبر الأعظم أن يتقاسم مع المشاركين في هذا الحدث العالمي المسكوني ما جاء في عظته عشية عيد الفصح في البازيليك الفاتيكانية، عندما قال إننا نريد أن نشهد للقائنا مع الرب بكلمات الإيمان وأعمال المحبة، منشدين الهللويا. وكما هرعت النسوة ليعلنّ الخبر السار على الأخوة علينا نحن أيضا أن ننطلق حاملين للجميع البشرى السارة ألا وهي أن يسوع قام من الموت، وأن بقوته نقوم معه ويمكننا أن نعطي حياةً لعالم جديد قوامه السلام والوحدة، مدركين أن المسيحيين وعلى الرغم من كثرة عددهم هم شخص واحد في المسيح.
في ختام رسالة الفيديو سأل البابا لاون الرابع عشر الرب العلي والكلي القدرة أن يبارك جميع المشاركين في تلك الفعاليات، سائلا الله الثالوث أن يحل عليهم ويرافقهم على الدوام.




