أكرم ألفى
الشباب لا ينصرف عن الهاتف المحمول، والحياة أصبحت محورها الهوس الإلكتروني. هذه الجمل الكلاسيكية تحتاج إلى مراجعة، فالشباب — أو كما يُطلق عليهم «جيل زد» — استيقظ من غفوته الإلكترونية ليسجل بصمة قوية في الواقع المعاش.

لم يكن غريبًا بالنسبة لي قراءة تقرير Scripps News Group الذي يشير إلى أن جيل الشباب (18–24 عامًا)، أو ما أُطلق عليه «القلب الصلب» من جيل زد، يمثل أكثر من 60% من مشتريات الأسواق التجارية (المولات) والمحال التجارية.

إن خبراء علم الاجتماع في أمريكا وأوروبا يتحدثون عن رغبة «جماعية» لدى هذا الجيل في الخروج من المنزل إلى الشوارع والمولات والفعاليات والمباريات، وأن الحديث عن عزلتهم كان خطأ في التحليل، بسبب ارتباط فهم هذا الجيل بسنوات جائحة كورونا، حين كان الجميع في المنازل.

تشير الدراسات البحثية الغربية إلى أن الكتلة الأكبر من الشباب تتسوق في المولات وليس عبر الهاتف، بحثًا عن الخروج مع الأصدقاء، والتجول، وممارسة فعل الشراء الحقيقي، بينما يهيمن التسوق الرقمي على الفئة الأكبر من عمر 35 عامًا فما فوق.

يرى كثيرون أن التسوق في المتاجر والمولات أصبح بالنسبة للشباب والشابات نوعًا من «العلاج النفسي» وطريقة لتخفيف التوتر، وفرصة للقاء الأصدقاء. ويشهد العالم اليوم ظواهر جديدة، منها عودة امتلاء قاعات السينما، وازدحام المولات، وامتلاء مدرجات الملاعب بالشباب والشابات، ونفاد تذاكر الحفلات الغنائية فور طرحها.

إن جيل «زد» يعود إلى الشارع بقوة، ويعيد صياغة مسلّمات كررها جيل الكبار، لكن الواقع يبدو أنه يثبت أن كثيرًا منها كان غير دقيق.