محرر الأقباط متحدون
"إن الدعم الذي تقدمونه هو تعبير جميل عن عالمية الكنيسة، وتذكير حي بأن محبتنا للقريب هي دليل ملموس على أصالة محبتنا لله" هذا ما قاله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته إلى أعضاء مجلس أمناء جمعية التوسّع الكاثوليكي
 
استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم الاثنين في القصر الرسولي بالفاتيكان أعضاء مجلس أمناء جمعية التوسّع الكاثوليكي "The Catholic Extension Society" بمناسبة حجّهم إلى روما والفاتيكان وللمناسبة وجّه الأب الأقدس كلمة رحّب بها بضيوفه وقال أصلي لكي تتيح لكم أوقاتكم هنا فرصة الصلاة عند أضرحة الرسل، وتوطيد روابطكم مع خليفة بطرس والكنيسة الجامعة. إن مثل هذه المناسبة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة لكم بصفتكم جمعية حبرية.
 
تابع الأب الأقدس يقول تأتي زيارتكم إلى روما مع اقترابنا من عيد العنصرة المجيد، وهو محطة مفصلية في حياة الكنيسة ولها أهمية بالغة لنا اليوم. ففي الواقع، لم يبدأ الرسل في إعلان يسوع الناصري لرجال ونساء من "كل أمة تحت السماء" إلا بعد نوالهم موعد الروح القدس، مبشرين ببشرى الخلاص السارة والحياة الجديدة في المسيح. وما يتبع ذلك في سفر أعمال الرسل هو قصة الكنيسة الأولى وانتشار الإنجيل، بدءاً من أورشليم وصولاً إلى المناطق المجاورة. ومع ازدياد عدد المؤمنين، بدأوا في تكوين جماعات ترتكز على الوحدة الأخوية وتعليم الرسل، وتتغذى وتتقوى بالإفخارستيا وحياة الصلاة.
 
أضاف الحبر الأعظم يقول إن الغيرة نفسها التي دفعت مسيحيي الكنيسة الأولى لمشاركة بشرى يسوع المسيح وعطية الروح القدس، هي التي ألهمت مؤسسكم، الأب فرنسيس كليمنت كيلي، منذ أكثر من ١٢٠ عاماً؛ إذ سعى إلى الوصول إلى الجماعات المؤمنة النائية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ليحمل إليها حياة المسيح عينها من خلال الأسرار المقدسة وعضد الجماعة الكاثوليكية الأوسع. ولا نزال بحاجة إلى هذا الحماس الإرسالي اليوم، ولهذا أود أن أشكركم على جهودكم المستمرة لتلبية احتياجات الجماعات الكاثوليكية الأكثر فقراً في الولايات المتحدة وخارجها على حد سواء.
 
تابع الأب الأقدس يقول وأود، بنوع خاص، أن أثني على عملكم في كوبا وبورتوريكو؛ إن الدعم الذي تقدمونه لهذه الجماعات هو تعبير جميل عن عالمية الكنيسة، وتذكير حي بأن "محبتنا للقريب هي دليل ملموس على أصالة محبتنا لله". كما أشجع الرعاية الراعوية التي تقدمونها للمعوزين، وللعديد من العائلات المهاجرة في الولايات المتحدة؛ فمن الضروري جداً أن يختبر إخوتنا وأخواتنا دفء جماعة تتميز بحضور المسيح.
 
أضاف الحبر الأعظم يقول تشهد الكنيسة الأولى على حقيقة أنه أينما وجدت جماعة إيمان حقيقية، فإن المحبة المسيحية تلهم أعضاءها للتخفيف من آلام الآخرين والعناية بالمعوزين، لاسيما الفقراء. ومن ثم، يمكن فهم محبة الفقراء على أنها "العلامة الإنجيلية المميزة لكنيسة أمينة لقلب الله"، كما أنها تفتح الباب للذين نخدمهم ليعرفوا الرب بشكل أعمق من خلال شهادتنا لمحبته.
 
تابع الأب الأقدس يقول بينما تواصلون رسالتكم، فإن تفاني جمعية التوسّع الكاثوليكي ليس فقط للتخفيف من الاحتياجات الزمنية للأقل حظاً، وإنما وأيضاً للاستثمار في بناء جماعات كاثوليكية نابضة بالحياة، هو أمر ضروري جدًّا اليوم. فالجماعات المفعمة بالإيمان تتيح للأفراد فرصة اختبار فرح الحياة الجديدة في المسيح المعاشة بأسلوب يومي واعتيادي. وهي تقدم العضد للفقراء، كما رأينا، وأيضاً القوة التي نحتاجها جميعاً لمواجهة تحديات الحياة بإيمان. وبشكل خاص، تُعد هذه الجماعات أيضاً "الأرض الصالحة" التي يمكن أن تنبت وتنمو فيها دعوات جديدة للكهنوت وللحياة الرهبانية، مما يوفر فعلة جدداً للحصاد في السنوات القادمة.
 
وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته بالقول أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، لنستمر في خدمة الرب بفرح وسخاء، تدفعنا محبة الله والقريب، ويقين أن الآب "الذي يرى في الخفية يجازيكم". وإذ أودعكم جميعاً للشفاعة المحبة لمريم التي حُبل بها بلا دنس، أمنحكم من كلِّ قلبي فيض بركتي الرسولية، والتي أمدها لتشمل كل منتسب لجمعية التوسّع الكاثوليكي، كعربون سلام وفرح في الرب القائم من بين الأموات.