أكرم ألفى
الجيل الجديد من المغاربة في بلجيكا أصبح يميل إلى العزوف عن الزواج والإنجاب ولم يعد مصدراً رئيسيا للأطفال كما كان الجيل الأول الذي جاء إلى بلجيكا بأعداد كبيرة في الستينيات.. وفقا لعدد من الدراسات البلجيكية فإن معدل الخصوبة الكلية عند أبناء الجيل الثالث من المغاربة لا يتجاوز 1.6 طفل لكل سيدة مقابل 4 أطفال لكل سيدة للمغاربة في بلجيكا خلال السبعينيات من القرن الماضي. 
 
قصة المغاربة في بلجيكا هي إحدى قصص الديموجرافيا الشهيرة في عالمنا المعاصر. ففي 17 فبراير 1964 وقعت الحكومة البلجيكية اتفاقية لتوظيف العمالة المغربية في بلجيكا وبالأخص في قطاع تعدين الفحم (انتهى الاتفاق في 1974). جاء هذا الاتفاق بعد كارثة غابة كازييه (تعرف أيضاً بـكارثة منجم مارسينيل) التي راح ضحيتها العشرات من عمال قطاع الفحم الإيطاليين ومطالبة الحكومة الإيطالية بتحسين أوضاع العمالة الإيطالية في بلجيكا، لتتجه بروكسل إلى المغرب لتوفير العمالة. 
 
استقر الآلاف من المغاربة قرب مناجم الفخم في والونيا وفلاندرز ولكن مع الوقت انتقلت إلى الأحياء الفقيرة في المدن الكبرى وخاصة بلدية مولينبيك في بروكسل. 
 
اليوم أصبح هناك ما بين 800 ألف إلى مليون من أصول مغربية في بلجيكا يمثلون نحو 8% من السكان تقريباً ويتركزون في بروكسل وأنتويرب ولييج وأغلبهم ينحدر من شمال المغرب وخاصة طنجة وتطوان والحسيمة والناظور. وهي مناطق تمثل حتى اليوم مركزاً للتحويلات والتدفقات النقدية من بلجيكا إلى المغرب. 
 
بعد مرور 62 عاماً من اتفاقية استقدام العمالة المغربية إلى بلجيكا. 
 
قصة المغاربة في الدولة الأوروبية تمثل نموذجا لما يقدمه المهاجرون من قوة للاقتصاد والمجتمع وهنا أدعو أصدقائي المصريين لمشاهدة مسلسل Grond  الكوميدي عن شابين مغاربة في بلجيكا يرثون شركة لدفن الموتى عن والدهم لفهم التحولات في الجيل الثاني والثالث من المغاربة في بلجيكا. 
 
قصة المغاربة في بلجيكا بها مئات التفاصيل المثيرة ولكن ما يلفت النظر أن بلجيكا التي سمحت في السبعينيات للعمال المغاربة بلم الشمل واستدعاء أسرهم في رهان لرفع معدلات الخصوبة وعندما جاء جيل الأمهات الأول في السبعينيات كان معدل خصوبة المغربيات تزيد عن 4 أطفال لكل سيدة وهو نفس معدل الخصوبة ف يالمغرب وقتها ولكن اليوم انخفض معدل الخصوبة للمغربيات إلى ما بين 1.6 و1.8 طفل لكل سيدة أي أقل من معدل الإحلال وللصدفة هو تقريبا نفس معدل الخصوبة في المغرب اليوم. 
 
وبحسب كاتب بلجيكي (ليبرالي مؤيد للهجرة) فإن المخاوف من خصوبة المغربيات لدى اليمين المتطرف انكسرت مع تبني المغاربة نفس نمط حياة البلجيكيين وتحولهم إلى الأسر الصغيرة والعزوف عن الزواج.. في المقابل فإن رهان الحكومة على زيادة معدلات النمو السكاني اعتماداً على المغاربة فشل. 
 
في نهاية الأمر المجتمع المغربي شبه مندمج ومنفتح للغاية في بلجيكا وله تمثيل في جميع الفئات الاجتماعية والمهنية تقريبًا ولكنه ما زال يعاني من  الصورة النمطية التي تبنتها النخبة البلجيكية ويبقى تحدي الاندماج الكامل قائماً.